وأنشدني :
وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة ما حيينا في شقاق « 1 »
وقال آخر : ( الرجز )
يا ليتني وأنت يا لميس * ببلد ليس به أنيس « 2 »
وأنشدني بعضهم : ( البسيط )
يا ليتني وهما نخلو بمنزلة * حتّى يرى بعضنا بعضا ونأتلف « 3 »
قال الكسائي : نرفع الصابئون على اتباعه الاسم الذي في هادوا ، ونجعله « 4 » من قوله « 5 » :
« إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ »
، لا من اليهودية .
وجاء التفسير بغير ذلك ، لأنه وصف الذين آمنوا بأفواههم ، ولم تؤمن قلوبهم ، ثم ذكر اليهود والنصارى ، فقال : من آمن منهم فله كذا ، فجعلهم يهودا ونصارى .
انتهى كلام الفراء .
قال الزجاج في تفسير الآية بعد أن نقل مذهب الكسائي والفراء : هذا التفسير إقدام عظيم على كتاب اللّه ، وذلك أنّهم زعموا أنّ نصب إنّ ضعيف ، لأنها إنما تغيّر الاسم ، ولا تغيّر الخبر .
وهذا غلط لأنّ « إنّ » قد عملت عملين : الرفع والنصب ، وليس في العربية ناصب ليس معه مرفوع ، لأنّ كلّ منصوب مشبّه بالمفعول ، والمفعول لا يكون بغير فاعل إلّا فيما لم يسمّ فاعله .
وكيف يكون نصب إنّ ضعيفا ، وهي تتخطّى الظروف فتنصب ما بعدها ، نحو « 6 » :
« إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ »
، ونصب إنّ من أقوى المنصوبات .
هامش
( 1 ) هو الشاهد السابق رقم / 852 / .
( 2 ) الرجز لجران العود ، وقد تم تخريجه سابقا ، وهو الشاهد رقم / 804 / .
( 3 ) انظر كتاب الضرائر لابن عصفور ص 260 .
( 4 ) في معاني القرآن للفراء 1 / 312 : " ويجعله " .
( 5 ) سورة الأعراف : 7 / 156 .
( 6 ) سورة المائدة : 5 / 22 .