ولكن يكون العامل في الاسم الواقع بعد هذه الحروف ، فعلا يفسّروه ما يظهر بعدها من الأفعال .
وقد لخّص ابن هشام في « المغني » هذه الأقوال ، فقال : وأما قوله :
* صددت فأطولت الصّدود وقلّما *
البيت فقال سيبويه : ضرورة . فقيل وجه الضرورة أنّ حقّها أن يليها الفعل صريحا ، والشاعر أولاها فعلا مقدرا ، فإنّ « وصال » مرتفع بيدوم محذوفا مفسّرا بالمذكور .
وقيل : وجهها أنه قدم الفاعل .
وردّه ابن السيد بأن البصريين لا يجيزون تقديم الفاعل في شعر ولا نثر . وقيل :
وجهها أنه أناب الجملة الاسمية عن الفعلية ، كقوله « 1 » : ( الطويل )
* فهلّا نفس ليلى شفيعها *
وزعم المبرد أن « ما » زائدة ، و « وصال » فاعل لا مبتدأ . وزعم بعضهم أن ما مع هذه الأفعال مصدرية لا كافة . انتهى .
وأورد على ابن السيد بأنّ نصّ سيبويه ظاهر بأنّ وجه الضرورة تقديم الاسم على رافعه . وإليه ذهب ابن عصفور .
وليس هذا معنى كلام سيبويه ، فإنّ معناه لما اضطرّ الشاعر ، قدّم الاسم بعد قلّما ،
هامش
( 1 ) عجز بيت اختلف في نسبته ؛ وصدره :* ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة *وهو الإنشاد الثامن بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للمجنون في ديوانه ص 154 ؛ ولإبراهيم الصولي في ديوانه ص 185 ؛ ولابن الدمينة في ملحق ديوانه ص 206 ؛ وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيري في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 119 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 221 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 416 ؛ وللمجنون أو للصمة القشيري في الدرر 5 / 106 ؛ وللمجنون أو لغيره في المقاصد النحوية 4 / 457 . وهو بلا نسبة في الأغاني 11 / 314 ؛ وأوضح المسالك 3 / 129 ؛ وتخليص الشواهد ص 320 ؛ وجواهر الأدب ص 394 ؛ والجنى الداني ص 509 ، 613 ؛ ورصف المباني ص 408 ؛ والزهرة ص 193 ؛ وشرح الأشموني 2 / 316 ؛ وشرح التصريح 2 / 41 ؛ وشرح ابن عقيل ص 322 ؛ ومغني اللبيب 1 / 74 ؛ وهمع الهوامع 2 / 67 .