هجوا ، لاتّصافه بما يكون هذا المذكور بالنسبة للمسكوت عنه من أوصافه « 1 » كالمدح له . وفي الحقيقة هذا غاية الذمّ والهجاء .
وقوله : « فإنّ الحمر » . . . إلخ ، هو جمع حمار . و « المطايا » : جمع مطيّة .
قال صاحب المصباح : والمطا على وزن العصا : الظهر ؛ ومنه قيل للبعير : مطيّة فعيلة بمعنى مفعولة ، لأنه يركب مطاه ذكرا كان أو أنثى ، ويجمع على مطيّ ومطايا ، فلا يصحّ جعل الحمير من شرّ المطايا ، لأن الحمير غير الإبل .
والجيّد قول صاحب القاموس : المطيّة : الدابة التي تمطو في السّير ، أي : تجدّ وتسرع . وفيه رواية أخرى ، وهي :
* فإنّ النّيب من شرّ المطايا *
و « النيب » : جمع ناب ، وهي الناقة المسنّة . وأغرب العيني « 2 » هنا ، فقال :
الحمر جمع حمار ، هكذا وجدته مضبوطا في نسخة صحيحة لأبي علي ، أعني التذكرة .
ووجدت في موضع آخر : فإنّ الخمر بفتح الخاء المعجمة ، وهي التي تشرب ، وهذا أقرب وإن كان ذاك أصوب . وقد شبّه الخمر بالمطيّة التي لا خير فيها ، ووجه الشبه حصول الشرّ من كلّ منهما .
هذا كلامه .
وهذه غفلة ، فإنه لا تشبيه هنا ، وإنما أخبر عن الحمر بكونها من شرّ المطايا .
ورواية الخمر بالمعجمة تحريف على تصحيف .
و « الحبطات » ، بفتح المهملة وكسر الموحدة ، وهم بنو الحارث بن عمرو بن تميم .
قال صاحب الصحاح : الحبط ، بالتحريك : أن تأكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطونها ولا يخرج عنها ما فيها .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " بالنسبة للسكوت عنه من إضافة " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 2 ) المقاصد النحوية : 3 / 346 .