مررت برجل حمار ، كأنه نسي ، ثم تدارك كلامه . اه .
وعلم من هذا أنّ ما أنشده الشارح مركّب من بيتين سهوا . فصدره للحطيئة ، وعجزه لابن الحرّ « 1 » .
ورفع يستحمل الناس في البيت الأوّل ، لأنه خبر زال الناقصة .
وقوله : « تلمم بنا » في البيت الثالث بدل من تأتنا ، وتفسير له ، لأنّ الإلمام إتيان . ولو أمكنه رفعه على تقدير الحال لجاز .
وقوله : « يغدوا عليك » في البيت الرابع بدل من قوله : لا يحفلوا ، لأنّ غدوّهم مرجّلين دليل على أنّهم لم يحفلوا بقبيح ما أتوه ، فهو تفسير له ، وتبيين . والترجيل :
مشط الشعر وتليينه بالدّهن . وحفلت بكذا ، أي : باليت به .
وقوله : « متى تأته تعشو » . . . إلخ . قال المرزوقي في « شرح الفصيح » :
يقال : عشا يعشو ، إذا سار في ظلمة تسمّى عشوة مثلثة العين . وأنشد هذا البيت .
وقال ابن يعيش : يقال : عشوته ، أي : قصدته في الظّلام ، ثم اتسع ، فقيل لكل قاصد : عاش .
وقال اللخمي في « شرح أبيات الجمل » : قوله : تعشو إلى ضوء ناره ، قال الأصمعي : تأتيه على غير هداية . وقال غيره : تجيء على غير بصر ثابت ، فتهتدي بناره .
وقال القتبيّ : يقال : عشوت إلى نارك أعشو عشوّا ، إذا قصدتها بليل ، ثم سمّي كلّ قاصد عاشيا .
قال صاحب الكشاف عند قوله تعالى « 2 » :
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ »
إذا حصلت الآفة في البصر ، قيل : عشي كفرح ، وإذا نظر نظر العشي ، ولا آفة به قيل :
عشا يعشو . ونظيره : عرج ، لمن به الآفة ، وعرج لمن مشى مشية العرجان من غير عرج .
قال الحطيئة :
هامش
( 1 ) انظر ما سبق لنا أن ذكرناه عند تخريجنا لهذا الشاهد .
( 2 ) سورة الزخرف : 43 / 36 .