فخشي أن يراه من يعرفه ، فرمى بنفسه في جبّ فلم يزل فيه ، حتى انصرفت القيسية فنجا ، وقتل أبوه غوث ، وأسرف الجحّاف في القتل ، وشقّ البطون عن الأجنّة ، وفعل أمرا عظيما . فلمّا عاد عنهم قدم الأخطل على عبد الملك ، فأنشده « 1 » :
( الطويل )
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة * إلى اللّه منها المشتكى والمعوّل
و « البشر » ، بكسر الموحدة وسكون المعجمة : اسم ماء « 2 » . فطلب عبد الملك الجحّاف فهرب إلى الروم ، فكان يتردّد فيها ، ثم بعث إلى بطانة عبد الملك من قيس ، فطلبوا له الأمان فآمنه ، فلما جاء ألزمه ديات من قتل ، وأخذ منه الكفلاء ، فسعى فيها حتّى جمعها وأعطاها .
ثم تنسّك الجحّاف وصلح ، ومضى حاجّا فتعلّق بأستار الكعبة ، وجعل يقول :
اللهمّ اغفر لي ، وما أظنّك تفعل ! فسمعه محمد بن الحنفيّة ، فقال : يا شيخ ، قنوطك شرّ من ذنبك !
ومن هنا نرجع إلى شرح الأبيات . فقوله : « بكى دوبل » هو اسم الأخطل .
قال شارحه : كان الأخطل يلقّب به صغيرا . وبكاؤه لقوله :
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة * . . . البيت
و « ابن » منادى . و « القلس » بفتح القاف : حبل ضخم من ليف أو خوص ، أراد به زنّار النصارى . والجحّاف بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة . وتحضّه : تحثّه .
يقال : حضّه على الأمر ، أي : حمله عليه . والمكث : البطء . والورد ، بالكسر :
الورود .
وذرّ قرن الشمس : طلعت . والكردوس بالضم : القطعة من الخيل العظيمة ،
هامش
( 1 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 32 ؛ وتاج العروس ( بشر ) ؛ وجمهرة اللغة ص 310 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 119 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( عول ) .
( 2 ) في معجم البلدان ( البشر ) : " اسم جبل يمتد من عرض الفرات من أرض الشام من جهة البادية ، وفيه أربعة معادن . . . " .
وفي اللسان ( بشر ) : " البشر : اسم جبل ، وقيل : جبل بالجزيرة " . انظر في خبر الجحاف ويوم البشر الأغاني 12 / 198 ؛ وديوان جرير 1 / 98 ؛ والبيان والتبيين 1 / 401 ؛ والعمدة 2 / 214 .