أراد : حسن هذا أدبا ، فخفّف ونقل . انتهى كلامه .
وقال ابن السيرافي : يريد أنّه يقهر الناس ، فيمنعهم ما يريدون منه ، ولا يمنعونه ممّا يريد منهم ، لعزّه وقهره . واستحسن هو هذا وجعله أدبا حسنا . وذا : فاعل حسن ، وأدبا منصوب على التمييز . انتهى .
وقال الجواليقي في « شرح أدب الكاتب » : الأدب الذي كانت العرب تعرفه هو ما يحسن من الأخلاق ، وفعل المكارم ، مثل ترك السّفه ، وبذل المجهود ، وحسن اللّقاء .
قال الغنويّ :
لم يمنع النّاس منّي ما أردت * . . . البيت
كأنّه ينكر على نفسه أن يعطيه الناس ولا يعطيهم . واصطلح الناس بعد الإسلام بمدّة طويلة على أن يسمّوا العالم بالنحو والشعر وعلوم العرب أديبا ، ويسمّون هذه العلوم الأدب ، وذلك كلام مولّد ، لأنّ هذه العلوم حدثت في الإسلام .
واشتقاقه من شيئين : يجوز أن يكون من الأدب وهو العجب ، ومن الأدب مصدر قولك : أدب فلان القوم يأدبهم أدبا ، إذا دعاهم .
قال طرفة « 1 » : ( الرمل )
نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر
فإذا كان من الأدب الذي هو العجب « 2 » فكأنّه الشيء الذي يعجب منه لحسنه ، لأنّ صاحبه الرجل الذي يعجب منه لفضله .
وإذا كان من الأدب الذي هو الدّعاء ، فكأنّه الشيء الذي يدعو الناس إلى المحامد
هامش
( 1 ) البيت لطرفة بن العبد البكري في ديوانه ص 55 ؛ وأدب الكاتب ص 163 ؛ وإصلاح المنطق ص 381 ؛ وأساس البلاغة ( شتو ) ؛ ولسان العرب ( أدب ، نقر ، جفل ) ؛ والمراثي ص 153 ؛ ونوادر أبي زيد ص 84 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 795 ؛ والمنصف 3 / 110 .
( 2 ) في اللسان ( أدب ) : " والأدب : العجب . قال منظور بن حبة الأسدي ، وحبة أمه :بشمجى المشي عجول الوثب * غلّابة للنّاجيات الغلبحتّى أتى أزبيّها بالأدب "