و « الذّبال » : جمع ذبالة ، وهي الفتيلة . ومعنى أهان السّليط أنّه لم يعزّه وأكثر الإيقاد به .
وروى : « أمال السّليط » ، فقيل من المقلوب ، وتقديره أمال الذّبال بالسّليط ، إذا صبّه عليه .
وقال بعضهم : تقديره : أمال السليط مع الذّبال ، يريد أنّه يميل المصباح إلى جانب ، فيكون أشدّ إضاءة لتلك الناحية من غيرها .
يقول : هذا البرق يتلألأ ضوأه ، فهو يشبه في تحرّكه لمع اليدين أو مصابيح الرّهبان التي أميلت فتائلها بصبّ الزّيت عليها في الإضاءة ، يريد أن تحرّكه يحكي تحرّك اليدين ، وضوأه يحكي ضوء مصابيح الرّهبان . هذا ما نقلته من شرح الزوزني .
ومصابيح بالجر معطوف على لمع .
وقوله : « قعدت له » . . . إلخ ، قال الخطيب التبريزي « 1 » : صحبة بالضم : اسم جمع صاحب . وضارج والعذيب : مكانان . أي : قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجيء بالمطر .
ومعنى قوله : « بعد ما متأمّلي » : ما أبعد ما تأمّلت . وحقيقته أنّه نداء مضاف .
والمعنى : يا بعد ما متأمّلي ، أي : يا بعد ما تأمّلت . وروى الرياشيّ بفتح الباء وهي تحتمل معنيين :
أحدهما : أنّ المعنى بعد ، ثمّ حذف الضمة . ويجوز أن يكون المعنى بعد ما تأمّلت . هذا كلامه .
وقال الزوزني « 2 » : يقول قعدت للنّظر إلى السّحاب وأصحابي بين هذين الموضعين وكنت معهم ، فبعد متأمّلي « 3 » وهو المنظور إليه ، أي : بعد السحاب الذي كنت أنظر إليه ، وأرقب مطره ، وأشيم برقه . يريد أنّه نظر إلى هذا السحاب من مكان بعيد فتعجّب من بعد نظره . انتهى .
هامش
( 1 ) شرح القصائد العشر ص 87 .
( 2 ) شرح المعلقات السبع للزوزني ص 75 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " متأمل " . وهو تصحيف صوابه من شرح الزوزني والنسخة الشنقيطية .