فقوله : « من رجل » كقوله رجلا ، لأنّ « من » تدخل على التمييز . وذلك كلّه من ضرورة الشعر .
وقال ابن جنّي في « الخصائص » : إنّ الرجل من [ نحو ] « 1 » قولهم : نعم الرجل زيد ، غير المضمر في نعم إذا قلت : نعم رجلا زيد « 2 » لأنّ المضمر على شريطة التفسير لا يظهر ولا يستعمل ملفوظا به .
ولذلك قال سيبويه هذا باب ما لا يعمل في المعروف « 3 » إلّا مضمرا ، أي : إذا فسّر بالنكرة ، نحو : نعم رجلا زيد ، فإنّه لا يظهر أبدا . وإذا كان كذلك علمت زيادة الزّاد في قول جرير :
تزوّد مثل زاد أبيك فينا * . . . البيت
وذلك أنّ فاعل نعم مظهر فلا حاجة به إلى أن يفسّر . فهذا يسقط اعتراض المبرد على صاحب الكتاب في هذا الموضع . اه .
وهذا جواب خامس .
وقال المراديّ في « شرح التسهيل » : منع سيبويه الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر ، وأجاز ذلك المبرّد والفارسيّ . قال المصنف : وهو الصحيح . اه .
وبالجواز قال ابن السّرّاج . وفصّل بعضهم ، فقال : إن أفاد التمييز معنى لا يفيده الفاعل جاز ، نحو : نعم الرجل رجلا فارسا زيد ، وإلّا فلا .
قال المصنّف : والحامل لسيبويه على المنع كون التمييز في الأصل مسوقا لدفع الإبهام ، والإبهام إذا ظهر الفاعل زائل ، فلا حاجة إلى التمييز . وهذا الاعتبار يلزم منه منع التمييز في كلّ ما لا إبهام فيه كقولك : عندي من الدراهم عشرون درهما .
ومثل هذا جائز بلا خلاف . اه .
وما ذكره من أنّ الحامل لسيبويه ما ذكر ليس هو في كتابه . وفرق بين نعم رجل رجلا زيد ، وبين : له من الدراهم عشرون درهما ونحوه ، بأنّ عشرين وأمثالها
هامش
( 1 ) كلمة : " نحو " ساقطة من طبعة بولاق . وهي في النسخة الشنقيطية والخصائص 1 / 395 .
( 2 ) كلمة : " زيد " ساقطة من النسخة الشنقيطية ، وهي في طبعة بولاق والخصائص .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " المعرف " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص .