فأمّا في قوله : « أولى فأولى يا امرأ القيس » فالخبر منه محذوف للعلم به . ألا ترى أنّ الكلمة استعملت كثيرا في الوعيد ، حتّى صارت علما له ، فحذف الخبر لذلك .
فإن قلت : أيجوز أن يكون أولى اسما للفعل ، وفيه ضمير المخاطب كأفّ ووشكان ، ويكون « لك » في أولى لك ، لا يكون الخبر ، ولكنّه بمنزلة قولهم « لك » في : هلم لك ، للتبيين ، وفي سقيا لك ، ونحو ذلك ، ويكون امتناع التنوين من الدخول عليه ، كامتناعه على وشكان ونحوه ، لا كما امتنع من الدخول على غير المنصرف ؟
فالجواب ما قدّمناه ، من أنّ موضع أولى رفع بالابتداء . ويدلّ على صحّة ذلك أنّ أبا زيد حكى أنهم يقولون : أولاة الآن بالرفع ، وهذا تأنيث أولى ، ولو كان اسما للفعل لم يرفع .
ألا ترى أنك لا تجد فيما سمّي به الفعل شيئا مرفوعا ، فيجعل أولى مثله . والآن في قولهم : أولاة الآن متعلّق بمحذوف ، كما تقول : الوعيد الآن . انتهى كلامه .
* * * وأنشد بعده « 1 » : ( الطويل )
* وما كدت آئبا *
على أنه استعمل « كاد » في الضرورة مثل كان ، فجاء خبرها مفردا في قوله :
« وما كدت آئبا » ، كما يجيء خبر كان مفردا .
وهذا قطعة من بيت ، وهو :
هامش
( 1 ) البيت لتأبط شرا في ديوانه ص 89 ؛ والأغاني 21 / 141 ؛ وتخليص الشواهد ص 309 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 36 ؛ والخصائص 1 / 391 ؛ والدرر 2 / 150 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 362 ؛ وشرح التصريح 1 / 203 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 212 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 41 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 83 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 544 ؛ وأوضح المسالك 1 / 302 ؛ ورصف المباني ص 190 ؛ وشرح ابن عقيل ص 164 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 822 ؛ وشرح المفصل 7 / 13 ؛ وهمع الهوامع 1 / 130 .