نحن بغرس الوديّ أعلمنا * منّا بطعن الكماة في السّدف
قال : ف « نا » من أعلمنا لا حاجة إليه ، لأنّ أعلم أفعل ، وأفعل إمّا أن يضاف ، وإمّا أن يتصل بمن ويمنع « 1 » من إضافته . وإذا كان كذلك فلا بدّ من تخريج ، يصحّ عليه الإعراب ، وذلك أنّه تأكيد للضمير في منّا .
ولقوّة تناوله ، قدّموه ، ليدلّوا على شدّة اتصاله . وإذا جاز ذلك في أعلم [ مع « 2 » ] ما بعده كان في « كان » ، أولى وأحسن .
هذا كلامه ، ونقله عنه اللخمي في « شرح أبيات الجمل » .
وقد جمع ابن هشام في « شرح الشواهد » جميع ما للعلماء من التخاريج في هذا البيت ، قال :
« لنا » قيل : خبر مقدّم ، ثم اختلف على قولين :
أحدهما : أنّه خبر مبتدأ ، والأصل لنا هم ، ثم زيدت كان بينهما فصار لنا كان هم ، ثم وصل الضمير إصلاحا للّفظ ، لأنه لا يصحّ وقوعه منفصلا إلى جانب فعل غير مشتغل بمعمول .
والثاني : أنه خبر لكان ، وأنها ناقصة ، وهو قول المبرد وجماعة ، وعليه فالجملة صفة لجيران ، وتقدّمت على الصفة المفردة ، والأكثر في الكلام تقديم المفردة .
وقيل : لنا صفة لجيران ، ثم اختلف على قولين أيضا :
أحدهما : أنّ كان تامة ، والضمير فاعل ، أي : وجد . وردّ بأنّه لا فائدة في الكلام على هذا القول .
والثاني : أنّها زائدة ، ثم اختلف في الاعتذار عن الضمير على قولين :
أحدهما : أنّ الزيادة ، لا تمنع العمل في الضمير ، كما لم يمنع إلغاء ظنّ عملها في الفاعل مطلقا . قاله « 3 » ابن السيد ، وابن مالك . وفيه نظر ، لأنّ الفعل الملغى لم ينزّل
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " يمنع " . والوجه الصحيح إثبات الواو قبلها .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في طبعة بولاق : " قال " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .