وأما « أبيكرينا » فإنه جمع الأبكر ، ولكنّه أدخل الياء والنون كما أدخلها على الدّهيدهين . انتهى .
وقد تقدّم عن أبي علي في البيت قبله ما يتعلق به .
وقال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : وأمّا أبيكرين فقد يمكن على قول سيبويه أن يقال إنّ واحدها أبكر ، بفتح العين في هذا الموضع .
ألا ترى أنّك لم تسمع العين في هذا البيت مفتوحة ولا مضمومة . فإن قلت :
فقد سمعت في غير هذا الموضع أبكر بضم العين ؟ قيل : أجل قد سمع هذا بضم عينه ، وغير منكر أن يكون الخروج عن الواحد مرة إلى جمع مكسّر ، وأخرى إلى اسم للجمع « 1 » مفرد غير مكسّر .
ألا تراهم قالوا : رجل ورجال فكسّروه ، ثم قالوا رجلة فصاغوا للجمع اسما مفردا . وكذلك الجمال والأجمال ، هذا مع قولهم الجامل .
فكذلك لا ينكر أن يكون أبكر بضم العين جمعا مكسرا ، أو يكون واحد أبيكرين المكبّر أبكر بفتح العين وإن لم يسمع مكبّرا ، لكن يدلّ عليه ما انحرف عند سيبويه « 2 » من اعتقاد جمع أمرين لمعنى واحد . وهذا واضح .
وكذلك ينبغي أن يقال في قول الآخر : ( الرجز )
أشكو إلى مولاي من مولاتي * تربط بالحبل أكيرعاتي
وذلك أنّ الألف والتاء موضوعان للقلّة وضع الواو والنون لها . فلا يحسن أن يكون الواحد المكبّر من أكيرعات أكرعة ولا أكرعا « 3 » بضم العين لأنّهما مثالا قلّة .
فعلى قياس قوله « 4 » في « أبينون » « 5 » ما يجب أن يقال في الواحد المكبّر من أكيرعات إنّه أكرع . على وزن أفعل بفتح العين ، الأعمى والأروى . انتهى .
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق وإعراب الحماسة الورقة 95 ؛ وهو الصواب . وفي النسخة الشنقيطية : " اسم الجمع " .
( 2 ) في إعراب الحماسة : " ما انحرف سيبويه عنه " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " والأكرعة " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " ولا كرعة " . وهو تصحيف أيضا . والصواب ما أثبتناه نقلا عن إعراب الحماسة لابن جني الورقة 95 .
( 4 ) كلمة : " قوله " : ساقطة من النسخة الشنقيطية .
( 5 ) من قوله : " ما يجب أن يقال . . . الأعمى والأروى . انتهى " . ساقطة من النسخة الشنقيطية .