والآخر : أنّه أراد : يقرع بين إبله أيّها ينحر ؟ فقال : بيديّ ليعلم أنه لم يرد مقارعة إنسان غيره . انتهى .
وقال بعضهم : في البيت مبالغات :
إحداها : قوله دارت ، فإنّه يدل على أنه أمر متكرر مرّة بعد أخرى .
ثانيها : جمع الرزق والعافي .
ثالثها : الدّلالة على أنّه غارم لا فائز .
رابعها : قوله يديّ بالتثنية .
خامسها : إيثار السّنام الذي هو أطيب ما في الإبل .
سادسها : العشار ، وهي أنفس الإبل عند العرب .
سابعها : قمعها وتعريفها « 1 » .
ثامنها : أنّ العفاة ما لهم موئل غيره . وفيه غير ذلك .
وقوله : « ولقد رأبت ثأى العشيرة » إلخ . قال الأسود : رأبت رأبا : أصلحت .
والثّأى كالعصا : الصّدع .
وقد ثأى الخرز ، إذا انخرمت خرزتان فصارتا واحدة « 2 » ، أي : ما كان بينها من نائرة أطفأت ، أو جناية غرمت ، وكفيت جانبها اللتيا والتي ، وهما من أسماء الدواهي ، واللّتيّا أصغر من التي ، وهي في الأصل تصغيرها ، ثم هما من الأسماء الموصولة وحذفت صلتها .
وذلك في عظم الأمر وشدّته ، كأنّه قال « 3 » : كفيته التي عظمت شدّتها ، وتناهت بليّتها . وكأنه يريد باللّتيا صغار المغارم . أي : غرمها في ماله . وبالتي عظامها ، كالدم يعقله عن القاتل ونحوه . انتهى .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " جمعها وتعريفها " .
( 2 ) في اللسان ( ثأى ) : " . . . حكى كراع عن الكسائي : ثأى الخرز يثأى ، وذلك أن يتخرم حتى تصير خرزتان في موضع ، وقيل : هما لغتان " .
( 3 ) كلمة : " قال " . ساقطة من النسخة الشنقيطية .