تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
في الشعر لرفقائه ، وبلغ ذلك المهديّ فبعث إليه سرّا ، فدخل عليه فغنّاه ، فأمر له بخمسة آلاف درهم ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم أخرى ، وكتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور . ثم ذكر باقي الخبر نحو ما تقدّم [ قبله ] ، وزاد فيه أنّ المنصور قال له : جئت إلى غلام غرّ ، فخدعته ، حتّى أعطاك من مال اللّه عشرين ألف درهم ، لشعر قلته [ فيه ] غير جيّد ، وأعطاك من رقيق المسلمين مالا يملكه ، وأعطاك من الكراع والأثاث ما أسرف فيه ، يا ربيع خذ منه ثمانية عشر ألف درهم وأعطه ألفين ، ولا تعرض لشيء من الأثاث والدواب ، والرّقيق ، ففي ذلك غناه « 1 » . فأخذت منّي واللّه بخواتمها . فلمّا ولي المهديّ دخلت عليه في المتظلّمين ، فلما رآني ضحك ، وقال : مظلمة أعرفها ، ولا أحتاج إلى بيّنة عليها . وجعل يضحك ، وأمر بالمال فردّ عليّ بعينه ، وزادني فيه عشرة آلاف درهم . انتهى . ومن شعره « 2 » : ( الطويل )
حلمت بكم في نومتي فغضبتم * ولا ذنب لي إن كنت في النّوم أحلم
سأطرد عنّي النّوم كيلا أراكم * إذا ما أتاني النّوم والنّاس نوّم
تصارمني واللّه يعلم أنّني * أبرّ بها من والديها وأرحم « 3 »
وقد زعموا لي أنّها نذرت دمي * وما لي بحمد اللّه لحم ولا دم
برى حبّها لحمي ولم يبق لي دما * وإن زعموا أنّي صحيح مسلّم « 4 »
فلم أر مثل الحبّ صحّ سقيمه * ولا مثل من لا يعرف الحبّ يسقم
ستقتل جلدا باليا فوق أعظم * وليس يبالي القتل جلد وأعظم
روى صاحب الأغاني بسنده إلى حذيفة بن محمد الطائي ، قال : حدثني أبي قال : رأيت المؤمّل شيخا كبيرا نحيفا « 5 » أعمى ، فقلت له لقد صدقت في قولك :
هامش
( 1 ) في الأغاني : " غناؤه " . ( 2 ) الأبيات للمؤمل بن أميل في الأغاني 22 / 250 . ( 3 ) الأبيات بعده لا تتصل مباشرة ، بل هي صوت خاص من القصيدة كما يذكر ذلك صاحب الأغاني . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " ولم يبق لي دم " . ( 5 ) في الأغاني 22 / 250 : " شيخا مصفرّا نحيفا " . ووهم محقق طبعة هارون بالكلمة فرسمها : " مصغرا " بالغين -