وأمّا قولهم إنّه في التقدير جمع طلح ففاسد ، لأنّ الجمع إنما وقع على جميع حروف الاسم ، وتاء التأنيث من جملته ، فلم ننزعها عنه قبل الجمع ، وإن كان اسما لمذكر ، لئلّا يكون بمنزلة ما سمّي به ولا علامة فيه . فالتاء في جمعه مكان التاء في واحده .
وأما ما استشهدوا به من قولهم :
* وعقبة الأعقاب في الشّهر الأصم *
فهو مع شذوذه وقلّته ، لا تعلّق له بما وقع الخلاف فيه ، لأنّ جمع التصحيح ليس على قياس جمع التكسير ليحمل عليه .
وأمّا قولهم : إنا أجمعنا على جمع نحو حمراء وحبلى علمين بالواو والنون .
قلنا : إنّما جاز لأن ألف التأنيث يجب قلبها إلى بدل ، لأنّها صيغت الكلمة عليها ، فتنزّلت منزلة بعضها ، فلم يفتقر لعلامة تأنيث الجمع « 1 » بخلاف التاء فإنه يجب حذفها إلى غير بدل ، لأنّها ما صيغت عليها الكلمة ، وإنّما هي بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم ، فجعلت علامة تأنيث الجمع عوضا منها .
وأمّا قول ابن كيسان : إنّ التاء تسقط في الطلحات ، فإذا سقطت جاز الجمع ، ففاسد ، لأن التاء وإن كانت محذوفة لفظا إلّا أنّها ثابتة تقديرا ، لأنّهم لمّا أدخلوا تاء التأنيث في الجمع حذفوا هذه التاء التي كانت في الواحد ، لأنّهم كرهوا أن يجمعوا بين علامتي تأنيث .
وكان حذف الأولى أولى لأنّ في الثانية زيادة معنى ، فإنّ الأولى تدلّ على التأنيث فقط ، والثانية تدلّ على التأنيث والجمع ، وهي حرف إعراب ، فحذف الأولى بمنزلة ما حذف لالتقاء الساكنين ، فإنه وإن كان محذوفا لفظا إلّا أنّه ثابت تقديرا .
والذي يدلّ على فساد ما ذهب إليه من فتح العين من الطّلحون أنّ هذا الجمع يسلم فيه نظم الواحد في حروفه وحركاته ، والفتح يدخل في جمع التصحيح تكسيرا .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " فلم يفتقر بعلامة تأنيث الجمع " .
وفي الإنصاف : " فلم تفتقر إلى أن تعوض بعلامة تأنيث الجمع " .