وهذا النقل يخالف ما قاله ابن السيّد ، وكذلك يخالفه قول شارح أشعار هذيل السّكّريّ « 1 » ، وهو غير أشعار الهذليين ، في شرح هذا الشعر ، قال الأصمعي : هذا ليس له جواب ، وقد سمعت خلفا ينشد « 2 » عن أبي الجوديّ :
لو قد حداهنّ أبو الجوديّ * . . . . . . . . . . . . . ( الأبيات )
لم يجعل له جوابا . وقال : قد يقال : إنّ قوله شلّا جواب ، كأنه قال : حتّى إذا أسلكوهم شلّوهم شلّا . انتهى .
فالنقل عن الأصمعيّ مضطرب كما ترى .
وقال في الصحاح : « إذا » زائدة ، أو يكون قد كفّ عن خبره لعلم السامع .
انتهى .
ولا ينبغي القول بزيادة إذا لأنّها اسم ، والاسم لا يكون لغوا . وعلى تقدير القول يكون شلّا حالا أيضا كما قلنا .
وقوله : « أسلكوهم » أسلك لغة في سلك ، يقال : أسلكت الشّيء في الشيء مثل سلكته فيه ، بمعنى أدخلته فيه ، ولهذا أنشد صاحب الكشاف هذا البيت عند قوله تعالى « 3 » :
« فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ »
.
و « قتائدة » بضم القاف بعدها مثنّاة فوقيه وبعد الألف همزة : بعدها دال مهملة . قال ابن السيّد : هي ثنيّة ضيّقة .
وقال الأصمعيّ : كلّ ثنيّة قتائدة . وقال في الصحاح : قتائدة : اسم عقبة .
وأنشد البيت ، وقال : أي : أسلكوهم في طريق قتائدة .
وقال البكري في « معجم ما استعجم » : قال اليزيدي عن ابن حبيب : هي جبل بين المنصرف والرّوحاء . وعلى قول الأصمعي لا يكون صرفها للضرورة .
قال أبو الفتح : همزة قتائدة أصل لأنّها حشو ولم يدلّ « 4 » على زيادتها دليل .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " للسكري " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ينشدهن عن أبي الجودي " .
( 3 ) سورة المؤمنون : 23 / 27 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " ولم يدخل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . وقد تنبه لهذا الخطأ مصحح