إلى أن قال : وأعمال المعمّى ثلاثة :
الأول : العمل التحصيلي ، وهو ما يتحصّل به حروف الكلمة المطلوبة .
والثاني : العمل التكميلي ، وهو ما بسببه تتكمّل الحروف الحاصلة وتترتب .
وهذا بمنزلة الصورة ، والأول بمنزلة المادة .
والثالث : العمل التسهيلي ، وهو الذي يسهّل أحد العملين السابقين . وتحت كلّ نوع من هذه الأعمال أنواع متعددة . انتهى .
قلت : وأوّل من دوّن في المعمى في اللغة العربية ، وترجمه بالطريقة العجمية ، العالم الفاضل قطب الدين المكي الحنفي ، في رسالة سمّاها « كنز الأسما ، في كشف المعمّى » .
وتلاه تلميذه عبد المعين بن أحمد ، الشهير بابن البكّاء البلخي الحنفي ، وألّف رسالة سمّاها « الطراز الأسمى ، على كنز الأسما » .
وأما التأليف في الألغاز والأحاجي فقد صنّف فيه جماعة عديدة ، لهم فيها كتب مفيدة ، وتصانيف سديدة ، أجلّها علما وأعظمها حجما ، كتاب « الإعجاز ، في الأحاجي والألغاز » تأليف أبي المعالي سعد الورّاق الحظيري « 1 » وهو كتاب تكلّ عن وصفه الألسن ، جمع فيه ما تشتهيه الأنفس ، وتلذّ فيه الأعين « 2 » ، ذكر في أوله اشتقاق المعمى واللغز والأحجيّة ، والفرق بينها وبين ما شاكلها ، فلا بأس بإيراده هنا ، فإنه قلما يوجد في كتاب على أسلوبه .
قال في الجمهرة : الحجا : العقل . والحجيّا من قولكهم : حجيّاك ما كذا وكذا ؟
هامش
( 1 ) في كتاب كشف الظنون : " إعجاز في الأحاجي والألغاز للشيخ أبي المعالي سعد بن علي الوراق الحظيري المتوفى سنة 568 . ولصائن الدين الحنبلي " .
وفي حاشية طبعة هارون 6 / 456 : " قلت : صوابه " الحظيري " بالحاء المهملة بعد ظاء معجمة ، كما في النجوم الزاهرة 6 : 68 . واسمه فيها : سعد الدين بن علي . قال ابن تغرى بردى : كان شاعرا فاضلا . والحظيرة : قرية فوق بغداد ، وهي بفتح الحاء المهملة وكسر الظاء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء . وسيأتي هذا الضبط في نهاية الكلام على الشاهد " .
ومفي معجم البلدان ( الحظيرة ) : " بالفتح ، وهي قرية كبيرة من أعمال بغداد من جهة تكريت من ناحية دجيل " .
ولقد ضبطها ياقوت تماما كما وردت في حاشية طبعة هارون التي أشرنا إليها .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . ونرى أنه : " وتلذ به الأعين " .