قال العجاج « 1 » :
* قد بلغ الماء الزّبى فلا غير *
انتهى .
وقد أخذه القالي في « المقصور والممدود » وزاده . قال : ومن أمثالهم : « قد بلغ السّيل الزّبى » ، يقال ذلك عند شدة الأمر . ومنه حديث عثمان : « أمّا بعد فقد بلغ السّيل الزّبى » .
ويقال : إن النمل إذا أحسّت بندى الأرض ترفّعت إلى زباها ، خوفا من السّيل ، فيستدلّ بذلك من فعلها على كثرة المطر وخصب السّنة .
قال الكميت « 2 » : ( الطويل )
وأصبحت منهم فوق علياء صعبة * إذا بلغت تلك السّيول زبى النّمل
انتهى .
وقال أبو فيد مؤرّج بن عمرو السّدوسيّ في « أمثاله » : وتقول العرب : « قد بلغ السّيل الزّبى » ، وهو أن يبلغ الأمر منتهاه . و « الزّبية » غير القترة . الزّبية تحفر للأسد فيصاد فيها ، وهي ركيّة بعيدة القعر ، إذا وقع فيها لم يستطع الخروج منها ، لبعد قعرها ، يحفرونها ، ثم يوضع عليها لحم وقد غمّوها بما لا يحمله ، فإذا أتى اللحم انهدم غطاء الزّبية .
وأمّا القترة والنّاموس والبراءة فإنّها حفيرة يحتفرها القانص على موارد الوحش ويطرح عليها الشّجر ، فإذا وردت رمى من قريب . والزّبية لا يستطيع أحد نزولها لبعدها ، والرّمي فيها أبعد من أن يرى إذا دخلها شيء .
حدّثني سعيد بن السّماك « 3 » بن حرب عن أبيه ، عن حنش بن المعتمر قال : أتي معاذ بن جبل بثلاثة نفر ، قتلهم أسد في زبية . فلم يدر كيف يفتيهم ، فسأل عليّ بن
هامش
( 1 ) الرجز من أرجوزة في ديوان العجاج ص 13 .
( 2 ) لم نجد البيت في طبعة ديوانه .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 6 / 4 : " سعيد بن سماك بن حرب ، يروى عن أبيه سماك بن حرب ، واختلف في توثيقه . لسان الميزان 3 : 33 . وسماك بكسر السين ، كما في المشتبه للذهبي 369 " .
في طبعة بولاق : " السمأل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .