وأمّا اسم الفعل فلم يذكروا ماذا عدل عنه ، ولم يتحقّق لي وجه العدل فيه .
والعجب أنهم يجعلون اسم الفعل أصلا في العدل والتأنيث . وما برحت أتطلّب بيان ما عدل عنه نزال وبيان كونه مؤنثا ، ولم أقف من كلامهم على ما يوضّح لي ذلك .
والذي يظهر أنّ القول بالعدل والتأنيث في نزال ليس على وجه التحقيق ، بل على وجه التقدير .
وقال صاحب الإفصاح : نزال عند سيبويه علم على المعنى كسبحان ، ومثله حلاق وجماد ، في اسم المنيّة ، والسّنة المجدبة .
وقد يكون هذا العدل علما على الشخص كحذام . ويرى سيبويه أنّ هذه الأشياء بنيت حملا على نزال ، ونزال بني حملا على الفعل . اه .
ويظهر من كلامه أنّ العدل في هذه الأمور إنما هو تقديريّ « 1 » . وأما قوله إن نزال عند سيبويه علم ، فلم يتضح لي كونه علما . انتهى ما أورده ناظر الجيش باختصار .
واستدلّ ابن السيّد في « شرح أبيات الجمل » للتأنيث بشيئين ضعيفين ، قال :
أراد بفجار الغدرة . وتسمّى الغدرة فجار كما تسمى المرأة حذام . فإن قلت : لم جعلته للغدرة المؤنثة دون أن تجعله اسما للغدر ، وما دليلك على هذه الدعوى ؟ قلنا :
على ذلك دليلان :
أحدهما : أن فعال المعدول لا يعدل إلا عن مؤنّث ، ألا تراه قد قال دعيت نزال ، وليس هذا في بيت زهير وحده ، بل هو مطّرد في فعال حيثما وقعت .
والثاني : أنّ النابغة سمّى الوفاء برّة ، وهو يريد البرّ ، وكذلك سمّى الغدر فجار ، وهو يريد الفجور . انتهى .
وقال اللخمي : فجار اسم للفجور ، وهو معدول عن مؤنث كأنه عدل عن الفجرة ، وهو مصدر ، بعد أن سمّى بها الفجور كما سمى البرّ : برّة . هذا مذهب سيبويه ، وحكى غيره أنه معدول عن صفة غالبة ، ودليل ذلك أنه قال :
* فحملت برّة واحتملت فجار *
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق . وفي طبعة هارون : " . . العدل في هذه الأمور تحقيقي ؛ وإنما هو تقديري . . . " . وهو تصحيف ظاهر .