أقول : أما النصب فقد جوّزه الفراء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 1 » :
« وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »
، قال : تجعل « ما » في موضع نصب وتوقع عليها ينفقون ، ولا تنصبها بيسألونك .
وإن شئت رفعتها من وجهين :
أحدهما : أن تجعل « ذا » اسما يرفع « ما » ، كأنّك قلت : ما الذي ينفقون .
والعرب قد تذهب بهذا وذا إلى معنى الذي .
والرفع الآخر : أن تجعل كلّ استفهام أوقعت عليه فعلا بعده رفعا ، لأنّ الفعل لا يجوز تقديمه قبل الاستفهام ، فجعلوه بمنزلة الذي « إذ » لم يعمل فيها الفعل الذي بعدها .
فإذا « 2 » نويت ذلك رفعت العفو كذلك ، كما قال الشاعر :
ألا تسألان المرء ماذا يحاول * . . . . . . . . . . . البيت
رفع النحب لأنّه نوى أن يجعل « ما » في موضع رفع ، ولو قال : أنحبا فيقضى أم ضلالا وباطلا كان أبين في كلام العرب وأكثر . اه .
وأمّا جعل نحب خبر مبتدأ فقد نقله ابن هشام اللخمي في « شواهد الجمل » وقوّاه . قال : نحب بدل من « ما » ، وقيل : إنّ نحبا خبر مبتدأ مضمر ، والتقدير :
أهو نحب ، والمبتدأ والخبر بدل من موضع ماذا . وهذا أقوى ، لأنه أبدل جملة من جملة لّما كانت في معناها . اه .
ومثله لابن السيّد في « شرح شواهد الجمل » ، قال : من اعتقد في نحب البدل فموضع « ما » رفع على كلّ حال ، ومن اعتقد أنّ قوله أنحب مرتفع على خبر مبتدأ مضمر ، كأنّه قال : أهو نحب ، جاز أن تكون « ما » مرفوعة المحلّ ، وجاز أن تكون منصوبة الموضع . اه .
وقال ابن المستوفي في « شرح أبيات المفصّل » : إذا كان « ذا » بمعنى الذي ففيه وجوه : أحدها : أن يكون خبر « ما » ، وأن يكون بدلا منها « 3 » ، وأن يكون خبرا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 219 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " وإذا " . وأثبتنا ما في النسخة الشنقيطية ومعاني الفراء .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " أن يكون خبرا أو بدلا منه " .