والمناسب هنا المعنى الثاني .
والرواية في ديوان الأخطل : « ولقد أكون » . والمستقبل هنا في موضع الماضي ، لأنه يريد أن يخبر عن حاله فيما مضى ، وأكثر ما يجيء هذا فيما علم منه ذلك الفعل خلقا وطبعا ، وقد تكرّر ذلك الفعل منه ، ولا يكون كفعل فعله في الدّهر مرّة واحدة .
و « الفتاة » : الجارية الشابّة ، يريد أنّه كان في شبابه تحبّه الفتيات ، ويبيت عندهنّ « بمنزل » يعني بمنزلة جميلة .
و « الحرج » بفتح الحاء وكسر الراء : المضيّق عليه . يقول : إنّ موضعه لم يكن مضيّقا به ، ولا هو محروم من جهتها ما يريده .
وقبل هذا البيت « 1 » :
ولقد يكنّ إليّ صورا مرّة * أيّام لون غدائري يحموم
والنون في « يكنّ » ضمير النّساء الغواني في بيت قبله . و « الصّور » : جمع صائرة بمعنى مائلة . و « الغدائر » : الذوائب ، جمع غديرة . و « اليحموم » :
الأسود .
والبيتان من قصيدة ذكر فيها ما كان يفعله أيّام الشباب ، ثم توعّد جميعا ، وهو رجل من كلب ، بأنّه إن لم يمسك لسانه عنه هجاه وهجا قبيلته .
والأخطل شاعر نصرانيّ من شعراء الدّولة الأموية .
وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد الثامن والسبعين « 2 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد الأربعمائة ، وهو من شواهد س « 3 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) شرح شعر الأخطل ص 382 .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 436 .
( 3 ) هو الإنشاد الثامن والتسعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .