ولم يكتب الدّمامينيّ ولا شارح شواهد المغني على هذا البيت شيئا .
هذا . وآخر البيت مغير عن أصله ، والرواية الصحيحة « 1 » :
* لعلّي وإن شقّت عليّ أنالها *
والبيت من قصيدة لاميّة كما يأتي بعضها . وحينئذ يأتي في أنالها ما قيل في أزورها ، بل يتحتم إضمار القول .
والقصيدة مدح بها الفرزدق بلال بن أبي بردة ، وأوّلها « 2 » :
وقاتلة لي لم يصبني سهامها * رمتني على سوداء قلبي نبالها
وإنّي لرام رمية قبل التي * لعلّي وإن شقّت عليّ أنالها
ألا ليت حظّي من عليّة أنّني * إذا نمت لا يسري إليّ خيالها
فلا يلبث اللّيل الموكّل دونها * عليه بتكرار اللّيالي زوالها
وبعد هذا شرع في مدحه .
وقوله : « وقاتلة لي » الخ ، هو من القتل ، يقول : ربّ امرأة قتلتني مع أنها لم تصبني بسهامها الحقيقيّة ، لكنّها رمت سويداء قلبي بنبال عيونها فقتلتني .
وقوله : « رمتني » جواب ربّ .
وقوله : « وإني لرام » الخ ، يقال : رمى نظره نحو كذا ، أي : توجّه نحوه ، ورمى نحوه رمية ، إذا قصده قصدا .
ومنه الحديث « 3 » : « ليس وراء اللّه مرمى » ، أي : مقصد ترامى إليه الآمال « 4 » ، ويوجّه نحوه الرجاء .
و « شطّت » من بابي ضرب وقتل . يقال : شطّت الدار ، أي : بعدت .
و « نواها » : فاعل شطّت . والنّوى مؤنثة لا غير ، وهي الوجه الذي ينويه المسافر
هامش
( 1 ) هذه رواية ديوان الفرزدق .
( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 660 يمدح فيها بلال بن أبي بردة .
( 3 ) المثل في الأمثال النبوية 2 / 143
( 4 ) في طبعة بولاق : " ترمى إليه الآمالي " .