أعطاهوها وأعطاهاه « 1 » ، جاز وهو عربيّ ؛ ولا عليك بأيّهما بدأت ، من قبل أنّهما كلاهما غائب . وهذا أيضا ليس بالكثير في كلامهم ، والكثير في كلامهم أعطاه إياها « 2 » .
على أنّ الشاعر قال :
وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * . . . . . . . . . . . البيت
اه .
قال النحاس والأعلم : إنّما كان وجه الكلام لضغمهما إيّاها ، لأنّ المصدر لم يستحكم في العمل والإضمار استحكام الفعل .
و « جعل » هنا من أفعال الشّروع ، ونفسي اسمها ، وجملة « تطيب » خبرها .
و « الضّغمة » بفتح الضاد وسكون الغين المعجمتين : العضّة .
وقد اختلف الناس في معنى هذا البيت ، وأصوب من تكلّم عليه ابن الشجريّ في « أماليه » في موضعين منها ، وتبعه صاحب اللباب في « تعليقه على اللباب » قال :
يقول : جعلت نفسي تطيب لأن أضغمهما ضغمة يقرع لها الناب العظم .
وصف ضغمة بالجملة ، والمصدر الذي هو الضّغم مضاف إلى المفعول وفاعله محذوف ، التقدير : لضغمي إيّاهما .
والهاء التي في قوله لضغمهماها عائدة إلى الضّغمة ؛ فانتصابها إذن انتصاب المصدر ، مثلها في قوله تعالى « 3 » :
« إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ »
وأضاف الناب إلى ضمير الضّغمة ، لأنّ الضّغم إنّما هو بالناب .
واللام في قوله لضغمهماها متعلقة بيقرع ، أي : يقرع عظمهما نابي ؛ لضغمي إيّاهما ضغمة واحدة . اه .
وعلى هذا الضّغمتان والقرع والناب جميعها للمتكلّم ، واللام الأولى متعلّقة بقوله تطيب .
هامش
( 1 ) كذا في كتاب سيبويه . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أعطاها هو " .
( 2 ) في كتاب سيبويه : " أعطاه إياه " .
( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 123 .