على أنّ وقوع الضمير المتصل بعد « إلّا » شاذّ ، والقياس وقوعه بعدها منفصلا نحو : أن لا يجاورنا إلّا إيّاك ديار .
وإنّما استحقّ النصب لأنه استثناء مقدّم على المستثنى منه وهو ديّار .
وإنّما استحقّ الفصل مع أنه معمول ل « إلّا » على الصحيح ، لأنّ نحو : ما لقيت إلّا إيّاك « 1 » ، معمول للفعل بالاتفاق فلا يصحّ اتصاله بغير عامله ، ثمّ حمل عليه غير المفرّغ ليجريا على سنن واحد .
وإنما سهل وصله في الضرورة لثلاثة أمور :
أحدها : أنّ الأصل في الضمير الاتصال .
الثاني : أنّ الأصل في الحرف الناصب للضمير أن يتّصل به ؛ نحو : إنّك ، ولعلّك .
الثالث : أجرى إلّا مجرى [ غير ] « 2 » أختها فأجريت مجراها في الوصف بها .
وزعم ابن مالك في « شرح التسهيل » أنّ [ الفصل ] في البيت ليس بضرورة ، لتمكن الشاعر من أن يقول :
* أن لا يكون لنا خلّ ولا جار *
وإذا فتح هذا الباب لم يبق في الوجود ضرورة ، وإنّما الضرورة عبارة عما أتى في الشعر على خلاف ما عليه النثر . كذا قال ابن هشام في شرح شواهده .
وهذا البيت أنشده الفراء في « تفسيره » « 3 » ولم يعزه إلى أحد . قال شارح اللبّ :
ورواية البصريين :
* أن لا يجاورنا حاشاك ديّار *
هامش
( 1 ) في طبعات الخزانة جاءت العبارة ركيكة فيها تصحيف واضح هي : " لأنه ما نحو ما لقيت إلا إياك ، لأنه . . " ولقد أثبتنا رواية شرح أبيات المغني ، وهي تتوافق مع ما كتبه مصحح طبعة بولاق : " هكذا بالأصل ، ولعل العبارة : لأن أيا في نحو ما لقيت إلا إياك معمول " .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي ، لأن التصحيف واضح ، والمعنى فيه خلل .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 5 / 279 : " لم يرد هذا الشاهد في سورة نوح عند كلمة " ديار " فلعله ساقط من النسخة المطبوعة من معاني القرآن " .