رأت رجلا لاقى من العيش غبطة * وأخطأه فيها الأمور العظائم
« 1 »
وشبّ له فيها بنون وتوبعت * سلامة أعوام له وغنائم
« 2 »
فأصبح محبورا ينظّر حوله * بمغبطة لو أنّ ذلك دائم
« 3 »
وعندي من الأيّام ما ليس عنده * فقلت تعلّم أنّما أنت حالم
« 4 »
لعلّك يوما أن تراعي بفاجع * كما راعني يوم النّتاءة سالم
« 5 »
يديرنني عن سالم وأريغه * وجلدة بين العين والأنف سالم
« 6 » انتهى .
وروى جماعة بدل أريغه : « أخيله » بالخاء المعجمة ، يقال : أخلت السّحابة وأخيلتها ، إذا رأيتها مخيلة للمطر ، بضم الميم ، أي : تخيّل من رآها أنّها ممطرة .
وهو من خال ، أي : ظنّ . ومخيلة أيضا ، أي : موضع لأن يخال فيها المطر . كذا قال المعري في « شرح ديوان البحتريّ » . وأنشد هذا البيت .
وروى صاحب الأغاني ، وعلي بن حمزة البصري بدله : « أشيمه » ، يقال :
شام البرق ، إذا نظر إليه ، أي : إلى سحابته أين تمطر . والهاء في الروايات الثلاث ضمير البرق في بيت قبله .
وقوله : « ومطواي » هو مثّنى مطو ، حذفت نونه عند الإضافة إلى ياء المتكلّم .
قال علي بن حمزة البصريّ في « كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة » : المطو بكسر الميم وضمّها : الصاحب .
وأنشد هذا البيت وقول الشاعر : ( الطويل )
هامش
( 1 ) أراد بقوله رجلا : ابنه سالما . والغبطة : اليسر والرخاء . والأمور : المصائب .
( 2 ) توبعت سلامة أعوام له أي : تتابعت عليه أعوام خير ، سليمة من كل شر أو أذى .
( 3 ) المحبور : المنعم . وينظر حوله ، أي : ينظر يمنة ويسرة ، من الخيلاء .
( 4 ) في شرح شعر زهير ص 255 : " يخاطب ابنه ، يقول : ما أنت فيه من السرور والشباب بمنزلة الحلم " .
( 5 ) في شرح شعر زهير ص 256 : " يخاطب زهير امرأته بفاجع أي : يصيبك شر مثله " .
( 6 ) هذا البيت انفردت نسخة الأعلم الشنتمري بروايته . وفي حاشية ديوانه صنعة الأعلم يقول د . فخر الدين قباوة : " هذا البيت لم يثبته ثعلب ونسب إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأبي الأسود الدؤلي ، وعبد الله بن معاوية الفزاري ، ودارة أبي سالم " .