التنبيهات » : رواه أبو جعفر بن حبيب في « كتاب النقائض » برفع الاسمين . قال ابن الأعرابيّ والفراء : حروف الاستثناء تجيء بمعنى قليل من كثير ، فجعل إلّا معلقة بأن يكون ، فأضمرها ونواها ، ورفع مسحت على هذا المعنى ، أراد إلّا أن يكون مسحت أو مجلّف ، فرفعه بيكون المضمرة ، وإلّا تدلّ على تعلّقها بأن يكون كقولك :
ما أتاني أحد إلّا زيد ، وإلّا أن يكون زيد .
ومثله لشبيب بن البرصاء : ( الطويل )
ولا خير في العيدان إلّا صلابها * ولا ناهضات الطّير إلّا صقورها
أراد : ولا خير في العيدان ، إلّا أن يكون صلابها ، وإلّا أن يكون صقورها .
انتهى .
وهذا التوجيه مردود ، فإن الموصول لا يحذف مع بعض الصلة ويبقى بعضها .
والصواب توجيه صاحب « الكشاف » فإنه استشهد به على قراءة أبيّ والأعمش « 1 » « فشربوا منه إلّا قليل » بالرفع مع كونه استثناء من كلام موجب حملا له على المعنى ، فإنّ قوله : فشربوا منه ، في معنى فلم يطيعوه إلّا قليل ، فرفعه كرفع الشاعر مسحتا ومجلّفا مع كونه استثناء مفرّغا في موقع المفعول به ، لأنّه في المعنى واقع موقع الفاعل ، لأنّ لم يدع في معنى لم يبق .
والأحسن ما ذهب إليه الطّوسيّ ، نقله عنه صاحب « التنبيهات » قال : أراد لم يدع من الدّعة .
ونقل ابن الأنباريّ أيضا في « شرح المفضليات » عن أبي عمرو أنه قال : لم يدع من الدّعة والسكون ، يقال : رجل وادع إذا كان ساكنا ، فيكون على هذا مسحت فاعل ليدع .
وثاني الروايات الأخر رواية خالد بن كلثوم وهي :
وعضّ زمان يا ابن مروان ما به * من المال إلّا مسحت أو مجلّف
برفع الاسمين أيضا ، حكاه عنه علي بن حمزة صاحب التنبيهات .
وقال الفرّاء في « تفسيره » : قيل لي إن بعض الرواة يقول : « ما به من المال إلّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 249 .