فلا حجّة فيه أيضا ، لأنّه مجرور على القسم لا بالعطف على الكاف .
وأما قول الآخر :
* أفيها كان حتفي أم سواها *
فإنّ سواها منصوب على الظرف ؛ لا أنّها مجرورة بالعطف .
وأما قوله :
* وما بينها والكعب *
فالكعب مجرور بإضافة بين إليه محذوفا لا بالعطف ، حذف بين الثانية لدلالة الأولى عليه .
ثم لو حمل ما أنشده من الأبيات على ما ادّعوه لكان من الشاذّ الذي لا يقاس عليه .
هذا ما أورده ابن الأنباريّ ، ولا يخفى ما في غالبه من التعسّف .
وقد أنكر النّحاة قراءة حمزة بجرّ الأرحام ، وهي قراءة مجاهد والنّخعيّ وقتادة وأبي رزين « 1 » ويجيى بن وثّاب ، والأعمش ، وأبي صالح أيضا .
قال الفرّاء في « معاني القرآن » : حدّثني شريك بن عبد اللّه ، عن الأعمش ، عن إبراهيم النّخعيّ ، أنه خفض الأرحام فقال : هو كقولهم باللّه والرّحم « 2 » وفيه قبح ؛ لأنّ العرب لا تردّ مخفوضا على مخفوض ، وقد كني عنه ، وإنّما يجوز هذا في الشعر لضيقه .
وقد بالغ الزجاج في « تفسيره » في إنكار هذه القراءة فقال : القراءة الجيّدة نصب الأرحام ، والمعنى واتّقوا الأرحام أن تقطعوها ، فأمّا الخفض في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلّا في اضطرار شعر . وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تحلفوا بآبائكم » فكيف يكون تساءلون باللّه
هامش
( 1 ) هو أبو رزين الكوفي ، واسمه مسعود بن مالك ، روي عن ابن مسعود ، وعلي بن أبي طالب ، وروى عنه الأعمش . طبقات ابن الجزري ص 3597 .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 5 / 127 : " أي قاسه على عطف المجرور الظاهر على المجرور الظاهر . وهو قياس مع الفارق " .