فقال حسّان : ليتك واللّه وجدتني ميتا ففعلت ذلك بي ! انتهى كلام الأغاني .
وروى هذه القصة ابن عبد ربه في « العقد » « 1 » على هذا النمط وزاد فيها عند قوله : « قد ارتدّ الأشعث بن قيس عن الإسلام ثم رجع وقبل منه « 2 » » .
قال جبلة : ذرني من هذا ، إن كنت تضمن لي أن يزوّجني عمر بنته ، ويولّيني بعده الأمر رجعت إلى الإسلام . قال : فضمنت له التزويج ، ولم أضمن الإمرة .
وقال في آخر القصة « 3 » : فلما قدمت على عمر أخبرته خبر جبلة وما دعوته إليه من الإسلام ، والشرط الذي اشترطه ، فقال لي « 4 » عمر : هلّا ضمنت له الإمرة أيضا ، فإذا أفاء اللّه به [ إلى « 5 » ] الإسلام قضى عليه بحكمه عز وجلّ . قال :
ثم جهّزني عمر إلى قيصر ، وأمرني أن أضمن لجبلة ما اشترط به . فلما قدمت القسطنطينيّة وجدت الناس منصرفين من جنازته ، فعلمت أن الشّقاء غلب عليه في أمّ الكتاب . انتهى .
وروى صاحب الأغاني عن ابن الكلبي : أنّ الفزاريّ لما وطئ إزار جبلة فلطم الفزاريّ جبلة كما لطمه جبلة ، وثب عليه غسّان « 6 » فهشّموا أنفه وأتوا به عمر . ثم ذكر باقي الخبر كما ذكر .
وروى الزّبير بن بكّار : أنّ جبلة قدم على عمر في ألف من أهل بيته فأسلم وجرى بينه وبين رجل من أهل المدينة كلام ، فسبّ المدنيّ فردّ عليه ، فلطمه جبلة فلطمه المدنيّ ، فوثب عليه أصحاب جبلة ، فقال : دعوه حتّى أسأل صاحبه وأنظر ما عنده . فجاء إلى عمر فأخبره ، فقال : إنّك فعلت به فعلا ففعل بك مثله . قال :
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 / 58 .
( 2 ) في العقد الفريد 2 / 58 : " قد فعل رجل من بني فزارة أكثر مما فعلت ، ارتد عن الإسلام وضرب وجوه المسلمين بالسيف ثم رجع إلى الإسلام وقبل ذلك منه " .
( 3 ) العقد الفريد 2 / 61 .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فقال له " . وهو تصحيف ، فالضمير للمتكلم . وفي العقد الفريد :
" فقال " .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من العقد الفريد .
( 6 ) في العقد الفريد : " فوثبت غسان " .