أشار بهذا إلى أنّه صفة داع ، بمعنى أنّه يجيبه ولده بماء ماء أيضا . وقيل هو خبر مبتدأ محذوف أي : دعاؤه مبغوم ، فلم يذكره اكتفاء بما في داع من الدعاء ، ومعناه دعاء ذلك الداعي بغام غير مفهوم . وقيل فاعل يناديه . وهذان القولان تعسّف .
ويناديه صفة لداع ، قدم الوصف الجمليّ على الوصف المفرد . وقيل يناديه حال من داع ، وفيه نظر لأنّه يلزم الفصل بين الصفة والموصوف .
وقد تقدّمت ترجمة ذي الرّمّة في الشاهد الثامن في أوائل الكتاب « 1 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن بعد الثلثمائة ، وهو من شواهد المفصّل « 2 » :
( الوافر )
308 - ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذّئب كالرّجل اللّعين
على أن لفظ « مقام » مقحم ، وإليه ذهب الزمخشريّ في « المفصّل » والبيضاويّ في « اللبّ » ، قال شارحه السيد عبد اللّه : وفيه نظر ، لأنّه يفيد تأكيد نفي الذئب لأنّه إذا نفى موضع قيامه فقد نفاه قطعا .
وفي قوله تعالى « 3 » :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ »
رعب لا يفيده لو لم يذكر المقام .
انتهى .
وهذا هو ما أجاب به الشارح المحقّق ، وإليه ذهب صاحب الكشّاف في حم السجدة « 4 » عند قوله تعالى « 5 » :
« وَنَأى بِجانِبِهِ »
على أنّه يوضع الجانب موضع
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 116 .
( 2 ) البيت للشماخ بن ضرار في ديوانه ص 321 ؛ وجمهرة اللغة ص 949 ؛ وشرح المفصل 3 / 13 ؛ ولسان العرب ( لعن ) ؛ والمراثي ص 165 ؛ والمعاني الكبير 1 / 194 ؛ والمنصف 1 / 109 . وهو بلا نسبة في مجالس ثعلب 2 / 543 ؛ والمحتسب 1 / 327 .
( 3 ) سورة الرحمن : 55 / 46 .
( 4 ) هي سورة فصلت التالية لسورة غافر أو المؤمن . فهي من السور ذوات الاسمين كسابقتها . أما السجدة بدون قيد فهي السورة التالية للقمان .
( 5 ) سورة فصلت : 41 / 51 ؛ وسورة الإسراء : 17 / 83 .