فيمن أصاب الأحمر بن جندل . وكان سلامة أحد نعّات الخيل ، وأجود شعره قصيدته التي أوّلها :
أودى الشّباب حميدا ذو التّعاجيب * أودى وذلك شأو غير مطلوب »
انتهى .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المائتين « 1 » : ( البسيط )
254 - لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها إذن للام ذوو أحسابها عمرا
على أنّ « لا » هنا زائدة مع أنّ النكرة بعدها مبنيّة معها على الفتح . قال ابن عصفور في « المقرّب » : أنشد أبو الحسن الأخفش :
لو لم تكن غطفان . . . * . . . البيت
والمعنى لها ذنوب إليّ . وعمل لا الزائدة شاذّ .
وقد تكلّم أبو عليّ الفارسيّ في « المسائل المنثورة » على هذا البيت بكلام فيه قلاقة وهو قوله : يعترض في هذا البيت معترض فيقول : الكلام إيجاب ، ومعناها أنّ لغطفان ذنوبا ، فكان الكلام إيجابا ، و « لا » لا تدخل على الإيجاب . فوجه ما قاله أنه لم يرد هذا ، وإنّما أراد بقوله لا ذنوب لها أنّ الكلام الأوّل قد تمّ وتقضّى ، فأتى بالجملة الثانية وهي الجحد ، فجعلها خبرا للنكرة حيث كانت جملة .
ومثل ذلك في الجحد قد قالت العرب : كان زيد يقوم أبوه ، فقد جعل يقوم أبوه جملة في موضع الخبر وإن كان جحدا فكذلك جاز له أن يجعل « 2 » النفي في موضع خبر الإيجاب وإن كان إيجابا . ولا يلزم تأويل من تأوّل هذا فقال : إن المعنى ذلك لأنّه
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 283 ؛ والدرر 2 / 226 ؛ وشرح التصريح 1 / 237 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 22 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 322 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 3 ؛ والخصائص 2 / 36 ؛ ولسان العرب ( غطف ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 147 . ورواية الديوان :* إليّ لام ذوو أحلامهم عمرا *( 2 ) في طبعة بولاق : " أن يحصل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .