قال السكّريّ « 1 » : كان من حديث هذه القصيدة أنّ بني مالك بن غالب - وهم رهط الحطيئة - وبني سهم بن عوذ بن مالك بن غالب أغاروا ، وفيهم سمير المخزوميّ ، ورئيسهم قدامة بن علقمة ، ومعهم المسيّب - على هوازن فأصابوا سبيا وإبلا ؛ فتنازع المسيّب وسمير في الإبل « 2 » [ التي أصابوا ] ، فغلب عليها المسيّب « 3 » [ فقال لامرأة من السّبي ؛ دليني على أنجب الإبل ؛ فأمرّته بربع منها ، فأخذه فوجد بعد أنجب بعير في الناس وهو الرّواح ] .
ثم إن سميرا خرج بنفر من قومه حتّى أتوا الإبل فأطردوها ؛ [ وقال للوليدة :
أخبري مولاك أنه قد ذهب بالإبل ] فلما أتى المسيّب الخبر ركب بأصحابه [ فالتقوا ] فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل منهم أربعة نفر ، وذهب بها سمير .
وكان قال هذه الأبيات قبل أن يذهب بها سمير ، فلما ذهب بها سمير ، ندم الحطيئة مما قال ، فقال :
فيا ندمي على سهم بن عوذ
( الأبيات الأربعة ) قال السكّريّ : أراد باللسان الشعر ، يريد : وددت أنّ الشعر الذي قلت فيهم كان مخبوءا في جوالق . و « الرّجا » : ما بين رأس البئر إلى أسفلها ؛ فجعله هاهنا أسفلها .
وقوله : « وضمّنت الرّجا » ، يريد أنّها تهدّمت فصار أعلاها في أسفلها . فلذلك جعل أسفلها تضمّن أعلاها . وهذا مثل . و « هوت بذمّ » : سقطت مذمومة « 4 » انتهى كلامه .
وترجمة الحطيئة قد تقدّمت في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) حديث هذه القصيدة هو في ديوانه ص 121 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح ديوان الحطيئة .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح ديوانه ص 121 . وكذلك بقية الزيادات .
( 4 ) كذا في شرح ديوانه رواية ابن حبيب . وفي حاشية طبعة هارون 4 / 158 : " الذي عند السكري : وبذم ، هذا مثل . يريد سقطت مذمومة " .
( 5 ) الخزانة الجزء الثاني ص 359 .