كأنّما يطلب شيئا ضيّعه
وسيأتي شرح هذه الأبيات إن شاء اللّه تعالى في ربّ من حروف الجرّ « 1 » .
فرفع النّعمان يده وأفّف وقال : كفّ ويلك يا ربيع ، إني أحسبك كما ذكر .
فقال الرّبيع : إنّ الغلام لكاذب . فترك النّعمان مؤاكلته وقال : عد إلى قومك .
فمضى الرّبيع لوقته وتجرّد وأحضر من شاهد بدنه وأنه ليس فيه سوء ، ولحق بأهله ، وأرسل إلى النّعمان بأبيات ، منها « 2 » : ( البسيط )
لئن رحلت ركابي لا إلى سعة * ما مثلها سعة عرضا ولا طولا
ولو جمعت بني لخم بأسرتها * لم يعدلوا ريشة من ريش قتميلا
- وروى : شمويلا « 3 » - فأجابه النّعمان :
شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا * تكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا
الأبيات :
والنّعمان بن المنذر هو آخر ملوك الحيرة تقدّمت ترجمته في الشاهد الخامس والخمسين بعد المائة « 4 » .
وأمّا « الرّبيع » فهو الرّبيع بن زياد العبسيّ ، قال الزّمخشريّ « 5 » « في مستقصى الأمثال » : « أنجب من بنت الخرشب » هي فاطمة الأنماريّة ، ولدت لزياد العبسيّ الكملة : ربيعا الكامل ، وعمارة الوهّاب ، وقيس الحفاظ ، وأنس الفوارس .
وقيل لها : أيّ بنيك أفضل ؟ فقالت : « ربيع ، بل عمارة ، بل قيس ، بل أنس ، ثكلتهم إن كنت أعلم أيّهم أفضل ، واللّه إنّهم لكالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها » .
* * *
هامش
( 1 ) في الشاهد السادس والتسعين بعد السبعمائة .
( 2 ) البيتان للربيع بن زياد في الأغاني 15 / 365 - 366 . والبيت الأول له في لسان العرب ( سمل ) .
( 3 ) هي رواية الفاخر ص 173 ؛ واللسان ( سمل ) .
( 4 ) الخزانة الجزء الثاني ص 397 وما بعدها .
( 5 ) المثل في تمثال الأمثال 1 / 320 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 325 ؛ والدرة الفاخرة 2 / 410 ؛ والمستقصى 1 / 383 .