ألا ترى أن المعنى يغشى هذه الفلاة ، ولا يريد تخصيص مكان منها دون مكان .
قال ابن خلف : ويجوز أن يريد ثعلب الرّمح ، وهو طرفه الداخل في جلبة السّنان ، أي : يضطرب وسطه كما يضطرب طرفه ، لاعتداله واستوائه . ونبّه بالأبعد على الأقرب ، لأنّه إذا اهتزّ وسطه ، فأطرافه أولى . انتهى .
ولا يخفى أنّ ذكر الطريق على هذا يكون لغوا . والهاء من « فيه » ضمير الهزّ ، كما قاله أبو عليّ وابن الشجريّ . وأعاده ابن خلف على لدن . وجملة « يعسل متنه » مفسّرة لقوله : لدن . وما ذكر هو رواية س . ورواه السّكّريّ في أشعار هذيل كذا :
* لذّ بهزّ الكفّ يعسل نصله *
و « اللّذّ » بالفتح : اللذيذ . يقول : هذا الرمح إذا هزّ بالكفّ فهو لذيذ أي :
تلتذّه الكفّ . والالتذاذ في التحقيق لصاحب الكفّ .
وقال السّكّريّ : يضطرب نصله كما يضطرب الثعلب في الطريق إذا عدا ؛ و « النّصل » : السنان . ورواية سيبويه هي الجيّدة .
« وابن جؤيّة » كما قال الآمدي في « المؤتلف والمختلف « 1 » » ساعدة بن جؤيّة . أخو بني كعب بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر . شاعر محسّن جاهليّ . وشعره محشوّ بالغريب والمعاني الغامضة ، وليس فيه من الملح ما يصلح للمذاكرة . انتهى .
وهو شاعر مخضرم ، أدرك الجاهليّة والإسلام ، وأسلم ، وليست له صحبة . كذا قال ابن حجر في « الإصابة » « 2 » . فقول الآمديّ : « جاهلي » ليس كما ينبغي .
و « جؤيّة » بضم الجيم بعدها همزة مفتوحة وبعد الهمزة ياء مشدّدة . هذا هو المشهور . وهو مصغّر ، وفي مكبّره خمسة أقوال بيّنها ابن خلف في أوائل شرح أبيات سيبويه . ومقابل المشهور أنّه « ساعدة بن جوين » . والله أعلم .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته وأخباره ديوان الهذليين 1 / 167 ؛ وسمط اللآلئ ص 115 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 12 ؛ والشعر والشعراء ص 547 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 113 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 544 .
( 2 ) الإصابة 2 / 4 .