هذا ما وقفت عليه ممّا كتب على هذا الشعر . وكلامهم دائر على أنّ ثلاثا إمّا مفعول مطلق لطلاق المنكّر أو المعرّف ، وإما حال من الضمير المستتر .
ومنع الكلّ أبو عليّ « في المسائل القصريّة » ومنع كونه تمييزا أيضا ، وعيّن أن يكون « ثلاثا » مفعولا مطلقا إمّا لعزيمة أو لطلّقت محذوفا ، وإمّا ظرف لعزيمة .
وحقّق أنّ مفاد البيت الطلاق الثلاث لا غير [ و ] هذا كلامه : قوله :
فأنت طلاق والطّلاق عزيمة * ثلاث . . . البيت
لا يخلو إذا نصبت ثلاثا أن يكون متعلّقا بطلاق أو غيره ، فلا يجوز أن يكون متعلّقا بطلاق ؛ لأنّه إن كان متعلّقا به لم يخل من أن يكون طلاق الأوّل أو الثاني ، فلا يجوز أن يكون متعلّقا بطلاق الأوّل ، لأنّ الطلاق مصدر فلا يجوز أن يتعلّق به شيء بعد العطف عليه ، ولا يجوز أن ينصب ثلاث بطلاق الثاني ؛ لأنه قد أخبر عنه للفصل .
فإذا بطل الوجهان جميعا ، ثبت أنه متعلّق بغيره : فيجوز أن يكون متعلّقا بعزيمة ، أي : أعزم ثلاثا ؛ ولم يحتج إلى ذكر الفاعل لأنّ ما تقدّم من قوله : فأنت طلاق ، قد دلّ على الفاعل ، ألا ترى أنّ معناه : أنت ذات طلاق ، أي : ذات طلاقي ، أي : قد طلقتك .
فلا فصل بين أنت ذات طلاقي ، وبين قد : طلقتك ، لمّا أضفت المصدر إلى الفاعل استغنيت عن إظهار المفعول ، لجري ذكره في الكلام ، فحذفته كما استغنيت « 1 » من ذكر المفعول في قوله « 2 » : «
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
» فلم يحتج إلى ذكر الفاعل في عزيمة إذ كان مصدرا كالنّذير والنكير ، وكما لم يحتج إليه في قوله تعالى « 3 » :
« أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً »
لتقدّم ذكره ، فلذلك لم يحتج إلى ذكر الفاعل في عزيمة فصار كأنّه قال : أنت طلاق ؛ والطلاق عزيمتي ثلاثا ، أي :
أعزمه ثلاث . فيكون ثلاثا المنصوب متعلقا بعزيمة ، أو يكون تعلقه به على جهة
هامش
( 1 ) في أصول جميع طبعات الخزانة : " كما استغنيت عن ذكر " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 333 .
وفي حاشيتي طبعتي السلفية وهارون : " لعلها : كما استغنى " .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 / 35 .
( 3 ) سورة البلد : 90 / 14 - 15 .