وقوله : « دنّاهم . . الخ » جواب لمّا . و « العدوان » : الظّلم الصريح .
و « الدّين » : الجزاء . وأورد البيضاويّ هذا البيت في قوله تعالى « 1 » :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
على أنّ الدّين الجزاء . والمعنى : لما أصرّوا على البغي وأبوا أن يدعوا الظّلم ، ولم يبق إلّا أن نقاتلهم ونعتدي عليهم كما اعتدوا علينا ، جازيناهم بفعلهم القبيح كما ابتدؤونا به . وإطلاق المجازاة على فعلهم مشاكلة ، على حدّ قوله تعالى « 2 » : «
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
» .
وقوله : « مشينا مشية الخ » ، هذا تفصيل لما أجمله في قوله دنّاهم ، وتفسير لكيفيّة المجازاة . وكرّر الليث ولم يأت به مضمرا ، تفخيما وتعظيما .
والمعنى : مشينا إليهم مشية الأسد ابتكر وهو جائع . وكنى عن الجوع بالغضب ، لأنّه يصحبه . و « غدا » بمعجمة فمهملة ، ولا يجوز بمهملتين لأنّ الليث لا يكون ماشيا عاديا في حال . فإن قيل : اجعله من العدوان ، قلت : الليث لا يمشي في حال عدوانه وإنّما يشدّ شدّا ؛ ويجوز على رواية « 3 » « شددنا شدّة اللّيث » على أنّه من العدوان .
وقوله : « بضرب فيه توهين الخ » ، الباء تتعلّق بمشينا . و « التّوهين » :
التضعيف . و « الإقران » : مواصلة لا فتور فيها . وروي :
بضرب فيه تفجيع * وتأييم وإرنان
و « التّأييم » : جعل المرأة أيّما ؛ والأيّم هي التي قتل زوجها أو مات .
و « الإرنان » ، من الرنين والبكاء ، يقال : رنّ وأرنّ .
وقوله : « وطعن كفم الزّقّ الخ » ، غذا بمعجمتين بمعنى سال ، يقال : غذا يغذو غذوا والاسم الغذاء ، أي : وطعن في اتّساعه وخروج الدم منه كفم الزّقّ إذا سال بما فيه وهو مملوء . وجملة « غذا » مع ضميره بتقدير قد ، حاليّة .
وقوله : « وبعض الحلم الخ » ، « الإذعان » : الانقياد ، يقال : أذعن لكذا :
إذا انقاد له ؛ وأذعن بكذا : إذا أقرّ به . اعتذر في هذا البيت عن تركهم التحلّم مع الأقرباء ، بأنّه كان يفضي إلى الذّلّ .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : 1 / 4 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 194 .
( 3 ) هي رواية حماسة البحتري ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 360 .