يقتضي بمفهومة أنّه لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم يفسدا ؛ وليس ذلك المراد . ولا من جهة اللفظ ، لأنّ آلهة جمع منكّر في الإثبات فلا عموم له ، فلا يصحّ الاستثناء منه ، لو قلت قام رجل إلّا زيد ، لم يصحّ اتفاقا . انتهى .
وهذا البيت من قصيدة لذي الرّمّة وقبله « 1 » :
ألا خيّلت ميّ وقد نام صحبتي * فما نفّر التّهويم إلّا سلامها « 2 »
طروقا وجلب الرّحل مشدودة به * سفينة برّ تحت خدّي زمامها « 3 »
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلّا بغامها
يمانية في وثبها عجرفيّة * إذا انضمّ إطلاها وأودى سنامها
قوله : « ألا خيّلت ميّ الخ » ، « خيّلت » أي : رأينا منها خيالا « 4 » جاء في المنام . و « ميّ » : اسم محبوبته . وجملة « قد نام الخ » حاليّة . و « التهويم » :
[ مفعوله ] « 5 » ، مصدر هوّم الرجل : إذا هزّ رأسه من النّعاس . [ وسلامها : فاعل نفر ] « 6 » يقول : نفر نومنا حين سلّم الخيال علينا .
وقوله : « طروقا الخ » ، « الطّروق » : مصدر طرق ، أي : أتى ليلا ؛ وهو من باب قعد . يريد : خيّلت طروقا . و « جلب الرّحل » : بكسر الجيم وضمّها :
عيدانه وخشبه ؛ وهو مبتدأ ، ومشدودة خبره ، وسفينة نائب فاعل الخبر ؛ وبه ، أي :
بالجلب . وأراد بسفينة البرّ الناقة . و « زمامها » مبتدأ ، و « تحت خدّي » خبره .
والجملة : صفة سفينة يريد : أنّه كان نزل عن ناقته آخر اللّيل وجعل زمامها تحت خدّه ونام .
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان ذي الرمة ص 638 - 639 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 101 .
( 2 ) البيت لذي الرمة في شرح شواهد الشافية ص 381 ؛ وشرح المفصل 10 / 93 ؛ والمنصف 2 / 5 ، 49 ؛ ولأبي النجم الكلابي في شرح التصريح 2 / 383 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 391 ؛ وشرح الأشموني 3 / 870 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 143 ، 173 ؛ وشرح ابن عقيل ص 707 ؛ ولسان العرب ( نوم ) ؛ والممتع في التصريف 2 / 498 .
( 3 ) البيت لذي الرمة في أساس البلاغة ( سفن ) .
( 4 ) في ديوانه ص 638 : " خيلت : أرتنا خيالها في النوم " . وفي شرح أبيات المغني 2 / 101 : " أي : أرسلت إلي خيالها في النوم " . وفي طبعة بولاق : " رابنا منها خيال " . وقد أثبتنا ما في الشنقيطية .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 2 / 101 .
( 6 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 101 .