رأيت الناس ما حاشا قريشا . . البيت انتهى كلام المغني .
و « رأيت » : من الرؤية القلبية ، تطلب مفعولين ، والثاني هنا محذوف تقديره :
دوننا ؛ أو الجملة الاسميّة هي المفعول الثاني والفاء زائدة كما قال الدّمامينيّ . وزعم العينيّ ، وتبعه السّيوطيّ في « شواهد المغني » : أنّ رأيت من الرأي ، ولهذا اكتفى بمفعول واحد . وهذا لا معنى له هنا . فتأمّل .
وروي أيضا : « فأمّا النّاس ما حاشا قريشا » فالفاء في المصراع الثاني فاء الجواب . و « الفعال » : بفتح الفاء قال ابن الشجريّ في أماليه : هو كلّ فعل حسن :
من حلم ، أو سخاء ، أو إصلاح بين الناس ، أو نحو ذلك . فإن كسرت فاؤه صلح لما حسن من الأفعال وما لم يحسن .
وهذا البيت قال العينيّ ، وتبعه السّيوطيّ : إنّه للأخطل من قصيدة . وقد راجعت ديوانه مرّتين ولم أجده فيه « 1 » ، ورأيت فيه أبياتا على هذا الوزن يهجو بها جريرا ويفتخر بقومه فيها ، وليس فيها هذا البيت ، وأوّل تلك الأبيات « 2 » :
لقد جاريت يا ابن أبي جرير * عذوما ليس ينظرك المطالا
والله أعلم بحقيقة الحال .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائتين ، وهو من شواهد سيبويه « 3 » : ( البسيط )
234 - سبحانه ثمّ سبحانا نعوذ به وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد
هامش
( 1 ) ولم أقع عليه في ديوانه صفة السكري ، تحقيق فخر الدين قباوة .
( 2 ) البيت من قطعة في ديوانه ص 133 - 134 . ولم نجد فيه الشاهد النحوي .
العذوم : الذي يعض على لجامه ويصمم في جريه . وينظر : يمهل . والمطال : المماطلة والتطويل .
( 3 ) البيت لورقة بن نوفل في الأغاني 3 / 115 ؛ والدرر 3 / 69 ؛ ونسب قريش للزبيري ص 208 ؛ ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 30 ؛ والكتاب 1 / 326 ؛ ولسان العرب ( سبح ، جمد ، جود ) ؛ ومعجم ما استعجم ص 391 ؛ ولزيد بن عمرو بن نفيل في شرح أبيات سيبويه 1 / 194 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 1 / 37 ، 120 ، 4 / 36 ؛ والمقتضب 3 / 217 ؛ وهمع الهوامع 1 / 190 .