يتّقي الأرض بدفّ شاسف * وضلوع تحت صلب قد نحل « 1 »
قلّما عرّس حتّى هجته * بالتّباشير من الصّبح الأول
يلمس الأحلاس في منزله * بيديه كاليهوديّ المصل « 2 »
يتمارى في الذي قلت له * ولقد يسمع قولي حيّهل « 3 »
فوردنا قبل فرّاط القطا * إنّ من وردي تغليس النّهل « 4 »
قوله : « ومجود من صبابات الخ » ، الواو واو ربّ ؛ و « المجود » : الذي جاده النّعاس « 5 » وألحّ عليه حتّى أخذه فنام ؛ من الجود بالفتح وهو المطر الغزير ، يقال :
أرض مجودة أي : مغيثة ، وجيدت الأرض : إذا مطرت جودا . وقال أعرابيّ : المجود :
الذي قد جاده العطش أي : غلبه ، كذا في شرح أبي الحسن الطّوسيّ . وهذا لا يناسب قوله : صبابات الكرى ، فإنّ الكرى النوم وصبابته بقيّته .
والجيّد ما ذكره صاحب « القاموس » : من أنّ الجواد ، كغراب : النّعاس ، وجاده الهوى : شاقه وغلبه ؛ وبهذا يلتئم بما بعده . يريد : أنّه هبّ من نومه قبل أن يستكمله ، فهو نعسان من بقيّة النوم .
وقوله : « عاطف النّمرق » ، صفة مجود ، والإضافة لفظيّة ، يريد : عطف نمرقته وثناها فنام . و « النّمرقة » ، مثلّثة النون : الوسادة والطّنفسة فوق الرحل ، وهي المرادة هنا ؛ والطّنفسة مثلّثة الطاء والفاء ، وبكسر الطاء وفتح الفاء ، وبالعكس :
البساط . وقوله : « صدق المبتذل » ، بفتح الصاد أي : جلد قويّ لا يغيّر عند ابتذاله نفسه ولا يسقط ؛ ولا يجوز أن يقال صدق المبتذل ، إلّا إذا امتهن ووجد صادق المهنة يوجد عنده ما يحبّ ويراد .
هامش
( 1 ) البيت للبيد في أساس البلاغة ( شسف ) ؛ وتاج العروس ( شسب ، شسف ) ؛ وتهذيب اللغة 11 / 300 ؛ وكتاب العين 6 / 229 ؛ ولسان العرب ( شسب ) .
( 2 ) البيت للبيد في أساس البلاغة ( لمس ) ؛ وتاج العروس ( لمس ) ؛ وتهذيب اللغة 12 / 456 ؛ ولسان العرب ( لمس ) .
( 3 ) البيت للبيد في الأزمنة والأمكنة 2 / 153 ؛ وتاج العروس ( هلل ) ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1821 ؛ وشرح المفصل 4 / 45 ؛ ولسان العرب ( هلل ) . وهو بلا نسبة في الخصائص 3 / 36 .
( 4 ) البيت للبيد في تاج العروس ( تبع ) ؛ وتهذيب اللغة 2 / 248 ؛ وكتاب الجيم 3 / 50 ؛ ولسان العرب ( غلس ، تبع ) .
( 5 ) في طبعة بولاق : " الناس " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .