زار الخيال لميّ هاجعا لعبت * به التّنائف والمهريّة النّجب
معرّسا في بياض الصّبح وقعته * وسائر السّير إلّا ذاك منجذب
انتهى . بيانه : أنّ ذا الرّمّة أراد بالهاجع المعرّس نفسه . و « الهاجع » : النائم .
و « لعبت به » : ترامت به بلدة إلى بلدة . و « المهريّة » ، بالفتح : الإبل المنسوبة إلى مهرة ، وهي حي باليمن . و « النّجب » : جمع نجيب : كرام الإبل . و « التعريس » :
الإقامة في آخر الليل . و « معرسا » : صفة هاجعا . أي : زارني خيال ميّ وأنا معرّس نائم . وجملة : « في بياض الصّبح وقعته » ، صفة لقوله : معرسا . يريد الوقعة التي ينامها عند الصّبح ؛ لأنّ كلّ من سار ليلته فذلك وقت إراحته ونومه .
ويروى : « وسائر الليل » . و « منجذب » : خبر سائر ، أي : ماض .
وقوله : « إلّا ذاك » ، استثناء للتعريس من السير ؛ وهذا وجه الدليل . ويروى أيضا : « في سواد اللّيل » . والتفسير في السّير واللّيل والسّواد سواء . وهذا الشعر من قصيدة طويلة لذي الرّمّة مطلعها « 1 » :
* ما بال عينك منها الماء ينسكب *
وهذه القصيدة أوّل ديوانه .
واعلم أنّ أبا عليّ قد تكلّم هنا على أقلّ وقلّ وقلّما ، بكلام جيّد قد اختصره الشارح المحقّق ، أحببت أن أنقله هنا برمّته تتميما للفائدة : قال « 2 » :
اعلم أنّهم قالوا : أقلّ رجل يقول ذلك ، وأقلّ امرأة تقول ذلك ، وأقلّ امرأتين تقولان ذلك ؛ فحملوا الصفة فيها على المضاف إليه أقلّ لا على أقلّ . فإن قال قائل :
ما موضع تقول ذلك وتقولان ذلك ؟ فالقول فيه : أنّ موضعه جرّ على ما عليه استعمالهم ، ولا يجوز أن يكون موضعه رفعا ، لأنّه لو كان رفعا لكان ينبغي أن يكون محمولا على أقل ، إمّا أن يكون وصفا له أو خبرا .
فإن قلت : إذا كان أقلّ مبتدأ فما خبره ؟ فالقول فيه : أنّه لا يخلو من أن يكون مضمرا متروك الإظهار والاستعمال ، كما كان خبر الاسم بعد لولا كذلك « 3 » . أو
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة ص 1 .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 333 : " وهذا النقل أيضا لم نجده في نسختي الإيضاح المشار إليهما " .
( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 333 : " قال الرضي : وفيه نظر ، لأنه لا معنى لقولك أقل رجل يقول ذلك إلا زيد موجود ، كما لا معنى لقولك : أقائم الزيدان موجود " .