في « الإصابة » : وفيه نظر ، لأنّهم لم يذكروا للمنذر ولدا اسمه محمّد انتهى .
والصواب ما في « الجمهرة » « 1 » ، وبه يزول الإشكال .
قال صاحب « الأغاني » « 2 » : وكانت عند أحيحة سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش ، إحدى نساء بني عديّ بن النجّار ، له منها عمرو بن أحيحة ؛ ثمّ أخذها هاشم بعد أحيحة فولدت له عبد المطلب بن هاشم ؛ وكانت امرأة شريفة لا تنكح الرجال إلّا وأمرها بيدها ، وإذا كرهت من رجل شيئا تركته .
وكان أحيحة كثير المال شحيحا عليه ، يبيع بيع الربا بالمدينة ، حتّى كاد يحيط بأموالهم ؛ وكان له تسع وتسعون بئرا « 3 » كلّها ينضح عليها ؛ وكان له أطمان : أطم في قومه يقال له المستظلّ - وهو الذي تحصّن فيه حين قاتل تبّعا الحميريّ - وأطمه الضّحيان بالعصبة في أرضه التي يقال لها الغابة ، بناه بحجارة سود ويزعمون أنّه لمّا بناه أشرف هو وغلام له « 4 » ثم قال : لقد بنيت حصنا حصينا ما بنى مثله رجل من العرب أمنع منه « 5 » ، ولقد عرفت موضع حجر منه لو نزع وقع جميعا .
فقال غلامه : أنا أعرفه ! قال : فأرنيه يا بنيّ ! قال : هو هذا ! وصرف إليه رأسه ؛ فلمّا رأى أحيحة أنّه قد عرفه دفعه من رأس الأطم فوقع على رأسه فمات .
وإنّما قتله لئلّا يعرف ذلك الحجر أحد . فلما بناه قال « 6 » : ( الرجز )
بنيت بعد مستظلّ ضاحيا * بنيته بعصبة من ماليا
للسّتر ممّا يتبع القواضيا * أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا « 7 »
وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تتمّة الكلام عليه في « شرح شواهد الشافية » « 8 » ، عند شرح قوله : « أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا » . فإنّه من شواهده وشواهد
هامش
( 1 ) وفي السيرة النبوية 2 / 185 : " المنذر بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح " .
( 2 ) الأغاني 15 / 49 - 50 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " بعيرا " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني والنسخة الشنقيطية .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لما بناه هو وغلام له أشرف " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني .
( 5 ) في الأغاني : " ما بنى مثله رجل من العرب أمنع ولا أكرم " .
( 6 ) البيتان في الأغاني 15 / 48 .
( 7 ) في النسخة الشنقيطية : " والسر مما " . وهو تصحيف .
( 8 ) شرح شواهد الشافية ص 150 .