من رحلت البعير رحلا ، من باب نفع : إذا شددت عليه رحله ؛ وهو أصغر من القتب .
وقوله : « وغاب في سربخ الخ » ، « السّربخ » ، بفتح السين وسكون الراء المهملتين وفتح الموحدة وآخره خاء معجمة : الأرض الواسعة . وقوله : « ما عواقبها » ، « ما » استفهاميّة مبتدأ وعواقبها الخبر ، والجملة في موضع مفعولي علم المعلّق عن العمل بالاستفهام .
وقال ابن الشّجريّ في أماليه ، مشيرا إلى أنّ هذا البيت لأحيحة بن الجلاح بقوله :
« والبيت الذي أنشده سيبويه شاهدا على جواز الرفع ، من مقطوعة لرجل من الأنصار . وروي أنّه لما أدخلت حبابة على يزيد بن عبد الملك ، دخلت وعليها ثياب معصفرة ، وبيدها دفّ ، وهي تصفقه بيدها وتغنّي بهذه الأبيات :
ما أحسن الجيد من مليكة وال * لّبّات إذ زانها ترائبها
يا ليتني ليلة إذا هجع ال * نّاس ونام الكلاب صاحبها
في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلّا كواكبها
ثم قال ابن الشجريّ : « ووقع في أكثر نسخ كتاب سيبويه غير منسوب إلى شاعر مسمّى ، ووجدته في كتاب لغويّ منسوبا إلى عديّ بن زيد ، وتصفّحت نسختين من ديوان شعر عديّ فلم أجد فيهما هذه المقطوعة ، بل وجدت له قصيدة على هذا الوزن وهذه القافية ، أولها :
لم أر مثل الأقوام في غبن الأيّام * ينسون ما عواقبها
يرون إخوانهم ومصرعهم * وكيف تعتاقهم مخالبها
فما ترجّي النّفوس من طلب الخير * وحبّ الحياة كاذبها »
ثم قال : « قوله : في غبن الأيام ، يدلّ على أنّهم قد استعملوا الغبن المتحرّك الأوسط في البيع ، والأشهر غبنه في البيع غبنا ، بسكون وسطه ؛ والأغلب على الغبن المفتوح أن يستعمل في الرأي ، وفعله غبن يغبن ، مثل فرح يفرح ، يقال : غبن رأيه ؛ والمعنى : في رأيه . ومفعول الغبن في البيت محذوف ، أي : في غبن الأيّام إيّاهم . ومما استعمل فيه الغبن المفتوح الأوسط في البيع ، قول الأعشى « 1 » : ( السريع )
هامش
( 1 ) البيت للأعشى الكبير في ديوانه ص 191 .