وبعد البيت المستشهد به ، أعني قوله :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * . . . البيت
تخيّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التّجارب « 1 »
وأورده ابن هشام في « المغني » على أنّ « من » تأتي لابتداء الغاية في الزمان أيضا ، وهو مذهب الكوفيّين والأخفش والمبّرد وابن درستويه ، بدليل « 2 » :
« مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ »
.
وفي الحديث : « فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة » . وهذا البيت . وقيل :
التقدير : من مضيّ أزمان ، ومن تأسيس أوّل يوم . وردّه السّهيليّ بأنه لو كان هكذا لاحتيج إلى تقدير الزمان « 3 » ! وتخيّرن وجرّبن كلاهما بالبناء للمفعول ؛ والنون ضمير السيوف . و « التّجارب » : جمع تجربة . و « كلّ » منصوب على المصدر . و « إلى » متعلّقة بقوله تخيّرن .
ويوم حليمة « 4 » ، قال العسكريّ في « التصحيف » « 5 » : هو يوم كان بين ملوك الشام ، من الغسّانيّين ، وملوك العراق ، قتل فيه المنذر - إمّا جد النعمان أو أبوه - وقيل في هذا اليوم « ما يوم حليمة بسرّ » انتهى .
وفي « الدّرّة الفاخرة » لحمرة الأصبهانيّ ، وهي الأمثال التي جاءت على وزن أفعل التفضيل ، وكذلك في مستقصى الأمثال للزمخشريّ ، واللفظ للأوّل : « أعزّ من حليمة « 6 » » هي بنت الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ الأعرج ملك عرب الشام ، وفيها
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للنابغة في شرح التصريح 2 / 8 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 304 ؛ وشرح شواهد المغني ص 349 ، 731 ؛ ولسان العرب ( جرب ، حلم ) ؛ ومغني اللبيب ص 319 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 270 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 22 ؛ وشرح الأشموني 2 / 287 ؛ وشرح ابن عقيل ص 358 .
( 2 ) سورة التوبة : 9 / 108 .
( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 303 : " الظاهر أنه لا رد ، وأنه لا مانع من جعل نفس المضي والتأسيس مبدأ ، كما تجعل الدار مبدأ الخروج " . ا . ه عن حاشية الأمير على المغني
( 4 ) الذي وجدناه في كتب الأمثال : " أعز من حليمة " .
( 5 ) شرح ما يقع فيه التصحيف ص 444 في باب ما يشكل من أيام العرب ووقائعها .
( 6 ) المثل في تمثال الأمثال 2 / 554 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 66 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 301 ؛ والمستقصى 1 / 246 ؛ ومجمع الميداني 2 / 45 .