فبكى عمر ثمّ قال : عليّ بالكرسيّ ؛ فجلس عليه ، وقال : أشيروا عليّ في الشاعر ، فإنه يقول الهجو ويشبّب بالنساء وينسب بما ليس فيهم « 1 » ويذمّهم ، ما أراني إلّا قاطعا لسانه ! ثم قال : عليّ بطست ؛ ثم قال : عليّ بالمخصف ، عليّ بالسكّين ، بل عليّ بالموسى ! فقالوا : لا يعود يا أمير المؤمنين ؛ وأشاروا عليه أن قل : لا أعود .
فقال : لا أعود يا أمير المؤمنين .
وروى عبد الله بن المبارك : أنّ عمر رضي الله عنه لمّا أطلق الحطيئة أراد أن يؤكّد عليه الحجّة ؛ فاشترى منه أعراض المسلمين جميعا بثلاثة آلاف درهم . فقال الحطيئة في ذلك « 2 » : ( الكامل )
وأخذت أطراف الكلام فلم تدع * شتما يضرّ ولا مديحا ينفع
وحميتني عرض اللّئيم فلم يخف * منّي وأصبح آمنا لا يفزع
وقد ترجمنا الحطيئة في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة « 3 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس عشر بعد المائتين « 4 » : ( الكامل )
215 - فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقرّ منه عيونا
على أنّه يجوز جمع المثنّى في التمييز إذا لم يلبس : إذا كان الظاهر أن يقال : وقرّ منه عينين أو عينا . لكنّه جمع لعدم اللّبس ، ولأنّ أقل الجمع اثنان على رأي .
وهذا البيت أحد أبيات خمسة لأبي طالب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم . وهي « 5 » :
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 268 : " الظاهر : وينسب إليهم ما ليس فيهم " . وفي الأغاني : " وينسب بالحرم ويمدح الناس ويذمهم بغير ما فيهم " .
( 2 ) البيتان من قصيدة له يخاطب فيها الخليفة عمر بن الخطاب هي في ديوانه ص 232 - 234 بخلاف يسير في الرواية .
( 3 ) الخزانة الجزء الثاني ص 359 .
( 4 ) البيت لأبي طالب عم الرسول صلوات الله عليه في ديوانه ص 68 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 158 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 687 .
( 5 ) الأبيات في ديوان أبي طالب ص 68 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 158 . والبيتان 3 - 4 فيه 3 / 173 .