مزدك الزّنديق وأصحابه - وكان يقول بإباحة الفروج والأموال - فعظم في عيون الناس بقتله . وبنى المباني المشهورة ، منها السّور العظيم على جبل الفتح عند باب الأبواب ، ومنها الإيوان العظيم الباقي الذّكر ؛ وليس هو المبتدئ ببنائه ، بل ابتدأ به سابور ، وأنو شروان أتمّه وأتقنه ، حتّى صار من عجائب الدنيا ؛ وانشقّ لولادة النبيّ صلى الله عليه وسلم . وأخبار أنو شروان مشهورة فلا نطيل بها .
وقوله : « ما كان أعرفه » كان زائدة بين ما وفعل التعجّب . و « الدّون » بمعنى الرديء ، وهو صفة ، ومنه ثوب دون ؛ وقيل : مقلوب من الدنوّ ؛ والأدنى :
الرديء . وفي « القاموس » : أنّ الدّون للشريف والخسيس ، ضدّ . و « السّفل » بكسر السين وفتح الفاء : جمع سفلة ، بكسر الأول وسكون الثاني ، والأصل فتح الأوّل وكسر الثاني نحو كلمة وكلمة . قال صاحب « القاموس » وسفلة الناس بالكسر ، وكفرحة : أسافلهم وغوغاؤهم ؛ وسفلة البعير ، كفرحة : قوائمه انتهى .
والأوّل مستعار من الثاني ؛ وأصل الأوّل كفرحة ، وقد يخفّف بحذف حركة الأوّل ونقل الكسر إليه ، كما يقال . في لبنة لبنة ؛ أو أنّ سفلة جمع سفيل ، كعلية جمع عليّ ؛ كذا في الأساس . والفعل سفل ككرم سفالة ، بالفتح ، أي : نذل نذالة .
وأما السّفلة بالتحريك فهو جمع سافل . وقول مكانس « 1 » : ( مجزوء الرجز )
واترك كلام السّفله * والنّكتة المبتذله
يجوز أن يقرأ بفتحتين وبفتحة فكسرة . قال في « المصباح » : « سفل سفولا ، من باب قعد ، وسفل من باب قرب ، لغة : صار أسفل من غيره ، فهو سافل .
وسفل في خلقه وعمله سفلا ، من باب قتل ، وسفالا ؛ والاسم السّفل بالضم .
وتسفل . خلاف جاد ؛ ومنه قيل للأراذل سفلة ، بفتح فكسر ، وفلان من السّفلة .
ويقال أصله سفلة البهيمة ، وهي قوائمها . ويجوز التخفيف . . والسّفل خلاف العلو ، بالضمّ ، والكسر لغة ؛ وابن قتيبة يمنع الضمّ . والأسفل خلاف الأعلى » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائتين « 2 » : ( البسيط )
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " والنكبة " . وهو تصحيف . وفي حاشية الطبعة السلفية : " . . . والذي نحفظه ( والنكتة ) بالتاء . وبها صححه الشنقيطي في نسخته " .
( 2 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 16 ؛ والدرر 5 / 278 ؛ والعمدة 1 / 50 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 97 .