كميت يزلّ اللّبد عن حال متنه * كما زلّت الصّفواء بالمتنزّل
على الذّبل جيّاش كأنّ اهتزامه * إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
يزلّ الغلام الخفّ عن صهواته * ويلوي بأثواب العنيف المثقّل
درير كخذروف الوليد أمرّه * تتابع كفّيه بخيط موصّل
له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
مسحّ إذا ما السّابحات على الونا * أثرن غبارا بالكديد المركّل
ضليع إذا استدبرته سدّ فرجه * بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
كأنّ سراته لدى البيت قائما * مداك عروس أو صلاية حنظل « 1 »
كأنّ دماء الهاديات بنحره * عصارة حنّاء بشيب مرجّل
فعنّ لنا سرب كأنّ نعاجه * عذارى دوار في ملاء مذيّل
فأدبرن كالجزع المفصّل بينه * بجيد معمّ في العشيرة مخول
فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرّة لم تزيّل
فعادى عداء بين ثور ونعجة * دراكا ولم ينضح بماء فيغسل
فظلّ طهاة اللّحم ما بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل « 2 »
فرحنا يكاد الطّرف يقصر دونه * متى ما ترقّ العين فيه تسهّل
فبات عليه سرجه ولجامه * وبات بعيني قائما غير مرسل
قوله : « وقد أغتدي الخ » ، تقدّم شرحه قريبا . وقوله : « مكرّ مفرّ الخ » ، بكسر أوّلهما وفتح ثانيهما ، وهما بالجرّ صفتان لقوله منجرد ، وكذلك مقبل ومدبر ، صفتان له ، لكنّهما اسما فاعل بضمّ أوّلهما .
قال صاحب « القاموس » : كرّ عليه : عطف ، وعنه : رجع ؛ فهو كرّار ومكرّ بكسر الميم . وقال الزّوزنيّ : مفعل يتضمّن مبالغة ، كقولهم : فلان مسعر حرب .
وإنما جعلوه متضمّنا مبالغة لأنّ مفعلا يكون من أسماء الأدوات كأنّه أداة للكرّ والفرّ
هامش
( 1 ) هذا البيت غير موجود في النسخة الشنقيطية ؛ وقد ورد في طبعة بولاق برواية :كأن على الكتفين منه إذا انتحى * مداك عروس أو صلاية حنظلوهي غير الرواية التي اعتمدها البغدادي في شرحه التالي للبيت .
وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 219 : " . . . ونظن أن البيت كان ساقطا من نسخة المؤلف سهوا فأثبته ناسخ أصل المطبوعة الأولى وفق الرواية المشهورة " .
( 2 ) هو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 13 .