وقوله : « كدأبك من أمّ الخ » ، قال أبو جعفر النحّاس في شرحه ، وتبعه الخطيب التّبريزيّ « 1 » : الكاف تتعلّق بقوله : « قفا نبك » ، كأنه قال : قفا نبك كدأبك في البكاء « 2 » ، فهي في موضع مصدر . والمعنى بكاء مثل عادتك . ويجوز أن تتعلق بقوله : « وإنّ شفائي عبرة » ، والتقدير : كعادتك في أن تشفى من أمّ الحويرث .
والباء في قوله : « بمأسل » ، متعلّقة بدأبك ؛ كأنّه قال : كعادتك بمأسل . وهو جبل « 3 » . وزاد الخطيب : « وأمّ الحويرث هي هرّ « 4 » أمّ الحارث بن حصين بن ضمضم الكلبيّ ، وأم الرّباب من كلب أيضا . يقول : لقيت من وقوفك على هذه الدّيار وتذكّرك أهلها كما لقيت من أمّ الحويرث وجارتها . وقيل : المعنى : كأنّك أصابك من التعب والنّصب من هذه المرأة كما أصابك من هاتين المرأتين « 5 » » انتهى .
وقال أبو عبيد البكريّ في « شرح أمالي القالي » « 6 » : أمّ الحويرث التي كان يشبّب بها في أشعاره ، هي أخت الحارث [ حصين « 7 » ] بن ضمضم ، من كلب ، وهي امرأة حجر أبي امرئ القيس ، فلذلك كان أبوه طرده ونفاه وهمّ بقتله انتهى . وهذا هو الصواب .
وقال الزّوزنيّ : يقول عادتك في حبّ هذه كعادتك في تينك ، أي : قلة حظّك من وصال هذه كمعاناتك الوجد بهما ، وقوله : « قبلها » ، أي : قبل هذه التي شغفت بها الآن . و « الدّأب » : العادة ؛ وأصلهما « 8 » متابعة العمل والجدّ في السعي انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) شرح القصائد العشر ص 31 .
( 2 ) في شرح القصائد : " كعادتك في البكاء " .
( 3 ) في شرح القصائد العشر : ومأسل : موضع .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " هرة " . وهو تصحيف صوابه من شرح القصائد العشر ص 31 . وفي حاشية طبعة هارون 3 / 225 : " . . . وأصلحها الشنقيطي فأزال التاء بقلمه ، كما في شرح التبريزي للمعلقات . . " .
( 5 ) انتهى النقل عن الخطيب التبريزي .
( 6 ) سمط اللآلئ ص 944 .
( 7 ) زيادة يقتضيها السياق من سمط اللآلئ .
( 8 ) عند الزوزني في شرح المعلقات : " وأصلها " بإفراه الضمير .