تكاشرني كرها كأنّك ناصح * وعينك تبدي أنّ صدرك لي دوي
لسانك لي أري وغيبك علقم * وشرّك مبسوط وخيرك ملتوي « 1 »
تفاوض من أطوي طوى الكشح دونه * ومن دون من صافيته أنت منطوي
تصافح من لاقيت لي ذا عداوة * صفاحا وعنّي بين عينك منزوي
أراك إذا استغنيت عنّا هجرتنا * وأنت إلينا عند فقرك منضوي
إليك انعوى نصحي ومالي كلاهما * ولست إلى نصحي ومالي بمنعوي
أراك إذا لم أهو أمرا هويته * ولست لما أهوى من الأمر بالهوي
أراك اجتويت الخير منّي وأجتوي * أذاك فكلّ مجتو قرب مجتوي
فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي « 2 »
لعلّك أن تنأى بأرضك نيّة * وإلّا فإنّي غير أرضك منتوي
تبدّل خليلا بي كشكلك شكله * فإنّي خليلا صالحا بك مقتوي
فلم يغوني ربّي فكيف اصطحابنا * ورأسك في الأغوى من الغيّ منغوي
عدوّك يخشى صولتي إن لقيته * وأنت عدوّي ليس ذاك بمستوي « 3 »
وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق منهوي
نداك عن المولى ونصرك عاتم * وأنت له بالظّلم والغمر مختوي
تودّ له لو ناله ناب حيّة * ربيب صفاة بين لهبين منحوي
إذا ما بنى المجد ابن عمّك لم تعن * وقلت ألا بل ليت بنيانه خوي
كأنّك إن قيل ابن عمّك غانم * شج أو عميد أو أخو مغلة لوي
تملأت من غيظ عليّ فلم يزل * بك الغيظ حتّى كدت في الغيظ تنشوي
فما برحت نفس حسود حشيتها * تذيبك حتّى قيل هل أنت مكتوي « 4 »
وقال النّطاسيّون إنّك مشعر * سلالا ألا بل أنت من حسد جوي
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وعينك علقم " . وقد يكون لذلك وجه يخرج عليه لكنه يعارض كلام الفارسي نفسه في هذا البيت كما سيأتي ، ولا يتفق مع رواية القالي وإن كان يوافق ما في الأغاني .
( 2 ) هو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت في حماسة البحتري ص 557 .
( 3 ) البيت ليزيد في حماسة البحتري ص 558 .
( 4 ) في اللباب : " حبستها " . وفي أمالي القالي : " حسبتها " . وفي الأغاني : " حسبتها بذنبك " .
وفي حاشية لباب الآداب ص 398 : " قوله " حبستها " ، هو الصواب . وفي الأمالي " حسبتها " ، بتقديم السين على الباء ، وهو تصحيف . وقوله " تذببك " ، في الأغاني " بذنبك " وهو تصحيف أيضا " .