المشرفة على ما حولها ، وهي المجتمعة ؛ وهو صفة لعاقر . وإنّما خصّه ، لأن بقر الوحش إذا دهمها القانص اعتصمت بركوب الرمل ، فلا تقدر الكلاب عليها .
وقوله : « مخافة » ، مفعول لأجله . قال صاحب « اللباب » : المفعول له علّة الإقدام على الفعل ، يكون سببا غائيا كقوله « 1 » : ( الطويل )
* وأغفر عوراء الكريم ادّخاره *
وسببا باعثا ليس غاية يقصد قصدها ، نحو قوله - وأنشد شعر العجّاج - فالخوف ، والزّعل ، والهول ، كلّ منها سبب باعث على ركوب الجمهور ، لا سبب غائيّ . و « زعل » معطوف على مخافة ؛ وهو بالزاي المعجمة والعين المهملة بمعنى النشاط ، مصدر زعل من باب فرح ؛ والوصف زعل بالكسر . قال ذو الرّمّة يصف ثورا « 2 » : ( البسيط )
ولّى يهذّ انهزاما وسطها زعلا * جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب
وقال طرفة بن العبد « 3 » : ( الرمل )
* وبلاد زعل ظلمانها *
و « المحبور » : اسم مفعول من حبرني الشيء إذا سرّني ؛ من باب قتل . ف « زعل » مصدر مضاف إلى فاعله ، فليس مفعولا لأجله لاختلاف الفاعل ، وإنما هو مصدر تشبيهيّ ، أي : زعلا كزعل المحبور ، فالمحذوف هو المفعول له . وقوله :
و « الهول » معطوف على مخافة ؛ وهو مصدر هاله يهوله هولا : إذا أفزعه . قال
هامش
( 1 ) انظر الشاهد رقم / 179 / فيما سيأتي .
( 2 ) البيت في ديوان ذي الرمة ص 110 ؛ وأساس البلاغة ( فرخ ) ؛ وتاج العروس ( فرخ ، روع ، جذل ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 178 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 961 ؛ ولسان العرب ( فرخ ، روع ) .
يهذّ : يقطع الفلاة . ورواية ديوانه " يهزّ انهزاما " . أي : يمر مرّا سريعا .
وفي طبعة بولاق : " يهر " . بالراء المهملة ، وهو تصحيف صوابه المصادر السابقة .
( 3 ) صدر بيت لطرفة ؛ وعجزه :* كالمخاض الجرب في اليوم الخدر *والبيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 53 ؛ وأساس البلاغة ( خدر ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 114 ؛ وتاج العروس ( خدر ، زعل ) ؛ وكتاب العين 1 / 355 ، 4 / 229 . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 7 / 266 ؛ ولسان العرب ( خدر ) .