هو لك . ثم خرج الأحوص وهو يقول في عروض قصيدة سليمان المذكورة ، يمدح عمر بن عبد العزيز :
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل * حذر العدا وبه الفؤاد موكّل
حتى انتهى إلى قوله :
فسموت عن أخلاقهم فتركتهم * لنداك ، إنّ الحازم المتوكّل
ووعدتني في حاجتي فصدقتني * ووفيت إذ كذبوا الحديث وبدّلوا
ولقد بدأت أريد ودّ معاشر * وعدوا مواعد أخلفت إذ حصّلوا
حتّى إذا رجع اليقين مطامعي * يأسا ، وأخلفني الذين أؤمّل
زايلت ما صنعوا إليك برحلة * عجلى ، وعندك منهم المتحوّل
وأراك تفعل ما تقول ، وبعضهم * مذق الحديث يقول ما لا يفعل
فقال له عمر بن عبد العزيز : ما أراك أعفيتني مما استعفيتك !
والأحوص « 1 » وإن أغار على قصيدة سليمان ، فقد أربى عليه في الإحسان ، وكان كما قال ابن المرزبان وقد أنشد لابن المعتز قصيدته في مناقضة ابن طباطبا العلويّ التي أوّلها : ( المتقارب )
دعوا الأسد تكنس غاباتها * ولا تدخلوا بين أنيابها
وقال : أخذه من قول بعض العباسيّين المتقدمين : ( المتقارب )
دعوا الأسد تكنس أغيالها * ولا تقربوها وأشبالها
ولكنه أخذه ساجا ، وردّه عاجا . وغلّ قطيفة ، وردّ ديباجا .
و « المذق » بكسر الذال المعجمة : من يخلط بكلامه كذبا ، من مذقت اللبن والشراب من باب قتل : إذا مزجته وخلطته .
و « عاتكة بنت يزيد » « 2 » المذكورة هي زوجة عبد الملك بن مروان ؛ وكان شديد المحبّة لها ، فغاضبته في بعض الأمور وسدّت الباب الذي بينها وبينه ، فساءه ذلك وتعاظمه وشكاه إلى من يأنس به من خاصّته ؛ فقال له عمر بن بلال الأسدي :
هامش
( 1 ) انظر هذا الكلام في جمع الجواهر .
( 2 ) انظر خبرها في الأغاني 21 / 102 . وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 248 .