ومنهم رؤوس يهتدي بصدورها * والأذناب قدما للرؤوس توابع
أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعره * ولكنّ خيرا من كليب مجاشع
فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع
جرير أشدّ الشّاعرين شكيمة * ولكن علته الباذخات الفوارع « 1 »
ويرفع من شعر الفرزدق أنّه * له باذخ لذي الخسيسة رافع
وقد يحمد السّيف الدّدان بجفنه * وتلقاه رثّا غمده وهو قاطع
يناشدني النّصر الفرزدق بعد ما * ألحّت عليه من جرير صواقع
فقلت له : إنّي ونصرك كالذي * يثبّت أنفا كشّمته الجوادع
وقالت كليب : قد شرفنا عليهم * فقلت لها : سدّت عليك المطامع « 2 »
قال المبرّد : قال أبو عبيدة « 3 » : فأما الفرزدق فرضي حين شرّفه عليه وقومه على قومه وقال : إنّما الشعر مروءة من لا مروءة له ، وهو أخسّ حظّ الشريف ؛ وأما جرير فغضب من المنزلة التي أنزله إيّاها فقال يهجوه « وهو أحد بني هجرس » « 4 » :
( الطويل )
أقول ولم أملك سوابق عبرة : * متى كان حكم في بيوت الهجارس ؟
فلو كنت من رهط المعلّى وطارق * قضيت قضاء واضحا غير لابس
قال : والمعلّى أبو الجارود أو جدّه ؛ وطارق : ابن النعمان من بني الحارث بن جذيمة ؛ وأم المنذر بن الجارود بنت النعمان . وقال جرير أيضا « 5 » : ( الطويل )
أقول لعيني قد تحدّر ماؤها * متى كان حكم الله في كرب النّخل
فلم يجبه الصّلتان فسقط . ا . ه .
أقول : قد أجابه الصّلتان بقوله : ( الطويل )
تعيّرنا بالنّخل والنّخل مالنا * وودّ أبوك الكلب لو كان ذا نخل !
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " عليه " . وهو تصحيف صوابه من أمالي القالي والشعراء .
( 2 ) في طبعة بولاق : " شدت " بالمعجمة ، وهو تصحيف صوابه من الأمالي والشعراء .
( 3 ) النص في المؤتلف والمختلف ص 214 .
( 4 ) البيتان في ديوانه ص 1031 .
( 5 ) البيت في الشعر والشعراء ص 409 ؛ والسمط ص 766 ؛ والمؤتلف ص 214 .