على أنّ وضع الظاهر مقام الضمير إن لم يكن في معرض التفخيم فعند س يجوز في الشعر بشرط أن يكون بلفظ الأول كهذا البيت .
وهو للفرزدق أول بيتين ثانيهما :
أتطلب يا عوران فضل نبيذهم * وعندك يا عوران زقّ موكّر
و « اللام » لام الابتداء . و « العمر » : الحياة . والمعنى أنه أقسم بحياة مخاطبه لعزّته عليه . و « العمر » فتحا وضمّا واحد ، غير أنه متى اتصل بلام الابتداء مقسما به وجب فتح عينه ، وإلّا جاز الأمران . وهو مبتدأ خبره محذوف تقديره : قسمي ، وسيأتي الكلام عليه ، إن شاء الله ، في المفعول المطلق . وجملة « ما معن ، إلخ » جواب القسم ، و « ما » نافية تميميّة « 1 » زيدت الباء في خبرها . و « معن » قال أبو علي القالي في ذيل أماليه « 2 » : قال أبو محلّم : هو رجل كان كلّاء بالبادية : يبيع بالكالىء ، أي : بالنسيئة ، وكان يضرب به المثل في شدة التقاضي . قال سيّار بن هبيرة يعاتب خالدا وزيادا أخويه : ( الطويل )
يؤذّنني هذا ويمنع فضله * وهذا كمعن أو أشدّ تقاضيا
« يؤذّنني » : يحرمني ، مضارع أذّنه بتشديد الذال المعجمة . قال في « المصباح » :
« وكلأ الدين يكلأ مهموز بفتحتين كلوءا : تأخّر ، فهو كالىء بالهمز ؛ ويجوز تخفيفه فيصير كالقاضي . وقال الأصمعي : هو مثل القاضي ولا يجوز همزه . ونهي عن بيع الكالىء بالكالىء ، أي : بيع النسيئة بالنسيئة .
قال أبو عبيد : صورته أن يسلم الرجل الدراهم في طعام إلى أجل فإذا حل الأجل يقول الذي عليه الطعام : ليس عندي طعام ولكن بعني إياه إلى أجل ؛ فهذه نسيئة انقلبت إلى نسيئة ، فلو قبض الطعام ثم باعه منه أو من غيره لم يكن كالئا بكالىء .
ويعدّى بالهمزة والتضعيف » انتهى .
وقال شراح أبيات الكتاب : عنى بالبيت معن بن زائدة الشيباني ، وهو أحد أجواد العرب وسمحائهم . فوصفه ظلما بسوء الاقتضاء وأخذ الغريم على عسرة ، وأنه لا ينسئه بدينه . انتهى .
هامش
( 1 ) وذلك لأن الفرزدق تميمي .
( 2 ) أمالي القالي 3 / 72 - 74 .